الحكيم الترمذي
467
ختم الأولياء
اتيناك طائعين . وأشارت إليك الأرواح بالتقاديس ، طالبات الرقي ، إلى مقاعد الجلال ، من كرسيّك الفسيح ، ومطرح نورك الرشيد ، فقدّسهنّ بأيدك المتين . ركضت نفوس أولى البصاير ، إذا رمقت نحو عرصات ضوئك الكريم ، ان ضوءك الكريم غياث المستجيرين ! « هداية اللّه أدركت قوما اصطفّوا ، باسطي أيديهم ، ينتظرون الرزق السماوي . ولما انفتحت أبصارهم ، وجدوا اللّه مرتديا بالكبرياء ، اسمه فوق نطاق الجبروت ، وتحت شعاعه قوم اليه ينظرون . ولولا أولو عزيمة في الأرض يطهرون الباقيات ( - النفوس المتعلقة بالأبدان ) لجوار اللّه - هم أحباب الرب يبغضون السيئات - لقذفت السماوات وبالا على الأرض فترتجّ ، فتطحن الظالمين ! « وبعث اللّه النبيين إلى الناس ليعبدوه . ففريق عبد اللّه على نسك وتقربوا ؛ وفريق زاغوا عن الحق مبعدين . فأمّا الذين عبدوه خاضعين - فسيرفعهم اللّه إلى مشهد الضياء ؛ فيدخلون في صفوف العزة ، ويقدسهم اللّه بطهارته ؛ فإذا هم عند اللّه في النعيم دايمون . واما الزايغون ، فيلقي عليهم الذل ، وهم على الرؤوس تحت حجاب الظلمات ناكسون . - فسبحان الذي برزت له الذوات الصالحات ، فوهب لها البسطة فآبوا إلى قومهم مكرمين ! « وضمان الرحمن ان قوما تاهوا في شوق مرتع الجلال ، الذي هو مأوى أحياء السرمد حول قبة الديهور ، يقبضهم إلى جناب الحق . فهم في عين الحيوان على الآباد ؛ يسبحون عظم موقع قوم وقفوا يركعون ، وفي دجى الليل تمطر أعينهم من خشية ربهم ويبكون . - كتب اللّه في زبور الرحمة ان لا يذر على وجوههم غبرة حين يلقونه ، ويجعلهم بلقائه فايزين . إن مطيع الرحمن يغشاه بارق من نوره . ألا إن نجم اللّه خير الطارقين ! « عهد اللّه إلى القرون ان يجيبوا الداعي ، ويعتزلوا المفتريات على اللّه من الأحزاب ، قبل ان يثقلهم غاشية يوم القيامة . وكم من قرن عصوا رسالات ربهم ! فأخذهم قهره بطمس أدبارهم ، فانقلبوا إلى مصرع السوء يدبّون على النار ويتمنّون الرجعى . وحرام في الرقيم الأول عود الفاجرين إلى الأوطان . ( هل ) ظن الذين اقترفوا الخطيئات ان تنالهم رحمة أفق المجد ، دون ان يأخذوا سفر اللّه بجد ويخشوا مكر القدر ، يوم القفول من الدار إلى عرصة الهيبة ؟ وسيرى الجاحدون ، عند البرزة ، سطوة لا يدفعها دافع ، ولا يبقى معها الانكار . « جعل اللّه في البسيطة سبعا من المسالك ؛ وعند السابع تقرّ عين كل سالك سيّار . والذين ينهجون من السبل ليقضوا ما سطر اللّه عليهم في الكتابة الأولى ، ولا يمنعهم المسرات عن المسير ، ولا يقعدهم حمارّة القيظ عن السعي إلى مرضات اللّه صاحب الامر ، والذين يطوفون عند الباب ويخافون حول اللّه ، والمصلون في الديجور ، والصابرون في المناسك ، والمتصدقون في غفلات قومهم ، والصارمون في الجهاد ، والسايرون في الأرض وأرواحهم معلّقة بالمحل الأعلى ، وأصحاب السكينة الكبرى - سيجدون من اللّه البشرى بالخلاص . « وقّع اللّه في السفر ، وقضى إلى الروح الأمين انه ليجيب دعوة كل مغلوب بالظلامة وكل ذي نظافة يطلب التظلّم لرضى اللّه . وانه لينصر الصابرين على بأس أبناء الشياطين ، وليلبس الفاجر سربال القار . وأبناء التوفيق . يأخذون من الزايل ما يثبتهم ، والمخذولون يحرمون عند البعاد ، ويختارون ما يزول عنهم على ما يصحبهم ، فيعبرون به على العقبات . وسوط اللّه ينتقم من كل شارد أفّاك !