الحكيم الترمذي

452

ختم الأولياء

على باب النظر من قربه . واجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته . - ثم قال : إن اتاكم عليل من فقدي فداووه ، أو مريض من فرّقي فعالجوه . أو خائف مني فأمّنوه . أو آمن مني فحذّروه . أو راغب في مواصلتي فمنّوه . أو راحل نحوي فزوّدوه ، أو جبان في متاجرتي فشجعوه ، أو آيس من فضلي فعدوه ، أو راج لإحساني فبشّروه ، أو حسن الظنّ بي فباسطوه ، أو محب لي فواظبوه ، أو معظم لقدري فعظموه ، أو مستوضع نحوي ( على الهامش ، بخط ابن عربي نفسه : الايضاع ضرب من السير ) فأرشدوه ، أو مسئ بعد احسان فعاتبوه . . . » - ( ابن عربي ، كتاب روح القدس مخطوط جامعة إسطنبول رقم 79 / 6 / ب - 7 / ا ) . 7 ب ) ذو النون المصري : ( سمات العارفين ) « . . . إن للّه عبادا ملأ قلوبهم من صفاء محض محبّته . وفسح أرواحهم بالشوق إلى رؤيته . فسبحان من شوّق اليه أنفسهم ! وأدنى منه فهمهم ، وصفت له صدورهم . - فسبحان موفّقهم ! ومؤنس وحشتهم ، وطبيب اسقامهم . « إلاهى ! لك تواضعت أبدانهم . وإلى الزيادة منك انبسطت أيديهم . فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك ما طيّبت بهم عيشهم . وأدمت به نعيمهم . ففتحت لهم أبواب سماواتك . وأبحت لقلوبهم الجولان في ملكوتك . . . ( يا من ) عليك معوّل شوق المشتاقين . وإليك حنّت قلوب العارفين . وبك أنست قلوب الصادقين . وعليك عكفت رهبة الخائفين . وبك استجارت أفئدة المقصّرين . « قد يئست الراحة من فتورهم . وقل طمع الغفلة فيهم . فهم لا يسكنون إلى محادنة الفكرة فيما لا يعنيهم . ولا يفترون عن التعب والسهر . يناجونه بألسنتهم ؛ ويتضرّعون إليه بمسكنهم . يسألونه العفو عن زلّاتهم ، والصفح عمّا وقع من الخطأ في أعمالهم . - فهم الذين ذابت قلوبهم بفكر الأحزان ، وخدموه خدمة الأبرار . » ( الفتوحات المكية 2 / 338 ) . 8 ) « قال إبراهيم بن أدهم ، لاخ له في اللّه : ان كنت تحب أن تكون للّه وليا ، وهو لك محبا ، فدع الدنيا والآخرة ولا ترغبن فيهما ، وفرغ نفسك عنهما ، واقبل بوجهك على ( لعل الصواب : عسى ) ان يقبل اللّه بوجهه عليك ، ويلطف بك . فإنه بلغني ان اللّه أوحى إلى يحيى بن زكريا : يا يحيى ، اني قضيت على نفسي ان لا يحبني عبد من عبادي ، أعلم ذلك من نيته ، إلا كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي يتكلم به وقلبه الذي يفهم به . فإذا كان ذلك بغّضت إليه الاشتغال بغيري ، وأدمت فكرته ، واسهرت ( الأصل وأشهدت ) ليله ، وأظمأت نهاره . يا يحيى ، انا جليس قلبه ، وغاية منيته وامله . أهب له كل يوم وساعة . فيقرب مني وأتقرب منه . اسمع كلامه ، وأجيب تضرعه . - فو عزتي وجلالي لأبعثنه مبعثا يغبطه به النبيون والمرسلون . ثم آمر مناديا ينادي : هذا فلان بن فلان ، ولي اللّه وصفيه وخيرته من خلقه ، دعاه إلى زيارته ، ليشفي صدره من النظر إلى وجهه الكريم . فإذا جاءني رفعت الحجاب بيني وبينه . فينظر اليّ كيف يشاء . وأقول : أبشر ! فوعزتي وجلالي لأشفين صدرك