الحكيم الترمذي
421
ختم الأولياء
من مشيئته على طريق المحبة والرأفة والتحنّن عليه . فلمّا بلغ هذا المحل أفاق « ي » من السكر ، وقد انطمست المشيئة عنه بسكره . وفيه بقية من السكر . وهو قلب غريب في مفاوز الحيرة « ا 2 » ، منفرد في تلك الفردية . و ( فجأة ) وجد ريح الرأفة ( الإلهية ) في قلبه ، فصرخ إلى وليّ الرأفة . فجاءت الرأفة فاحتملته . وبلغته الرحمة ، فأخذته فأذّته إلى مولاه . فأوصله إلى نفسه بلا مشيئة « ب 2 » . فان هذه أقوى المشيئآت وأعظمها . ويستحيل ان تسقط عن النفس إلا من هذا الوجه ، الذي لطف اللّه تعالى بعبده فيه . ( الفصل الخامس والعشرون ) ( خاتم الأولياء ) قال ( له ) القائل : صف لنا هذا المجذوب ، الذي وجبت له الإمامة « ا » على الأولياء ، وان لواء الولاية « ب » بيده ، وان الأولياء كلهم محتاجون اليه في الشفاعة كما يحتاج الأنبياء إلى نبينا محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ! قال : ( أمّا ) صفته فهو « ت » الذي أعلمتك . قال : فبم « ث » تقدم الأولياء فاحتاجوا اليه ؟ قال : بأنه اعطى ختم الولاية : فبالختم تقدمهم ، فصار حجة اللّه على أوليائه . وقد ذكرت في أول الكتاب سبب الختم : ( وهو ) ان النبوة أعطيت الأنبياء ، عليهم السلام ، ولم يعطوا الختم . فلم تخل تلك الحظوظ من هنات « ج » النفس ومشاركتها . وأعطي نبينا وختمت له نبوته . كالعهد الذي يكتب ثم يختم ، فلا يصل أحد إلى أن يزيد فيه ولا ان ينقص منه ، وقد وصفت شأنه فيما تقدم .