الحكيم الترمذي

334

ختم الأولياء

منها إلى ملك الجمال لينقّى . ثم إلى ملك العظمة ليطهّر . ثم إلى ملك الهيبة ليزكّى . ثم إلى ملك الرحمة « ا » ليوسّع « ب » . ثم « ت » إلى ملك البهاء ليربّى « ت » . ثم « ث » إلى ملك البهجة ليطيب « ث » . ثم إلى ملك الفردانية ليفرد . فاللطف « ج » يفرده « ح » ، والرحمة تجمعه « خ » ، والمحبة تقربه « د » ، والشوق يدنيه . ثم يهمله . ثم يناجيه . ثم يبسط له . ثم ينقبض عنه ! فأين ما صار فهو في قبضته ، وأمين من امنائه . فإذا صار في هذا المحل ، فقد انقطعت الصفات ، وانقطع الكلام والعبارات . فهذا منتهى العقول والقلوب ! قال له قائل : فهل للقلوب منتهى ؟ فإن ناسا يقولون : انه لا منتهى للقلوب ، لان القلوب تسير إلى ما لا منتهى له . فكل وليّ يزعم أنه قد انتهى إلى مقام لا يتقدمه أحد فهو مخطئ . ومن اين يبلغ أحد عظمة اللّه ، حتى يكون للقلوب منتهى ؟ قال : بحق أقول لك ، هذا قول أحمق ، صاحب كلام ومقاييس . يتفكر في نفسه بأشياء ويتوهمها ، ثم يقيسها من تلقاء نفسه . فأحذرك ان تصغي اليه ! فإنه ينطق عن لسان الشياطين . وأنا أصف لك هذا الباب لتعرف عواره ، ان شاء اللّه تعالى ! إعلم ان اللّه ، سبحانه ، عرّف العباد أسماءه . ولكل اسم ملك ، ولكل ملك سلطان ؛ وفي كل ملك مجلس ونجوى وهدايا لأهلها . وجعل اللّه لقلوب خاصته ، من الأولياء ، هناك مقامات ، ( أعني ) أولئك الأولياء الذين تخطوا من المكان إلى الملك . فربّ وليّ مقامه في أول ملك ، وله من أسمائه ذلك الاسم . وربّ وليّ مقامه التخطّي إلى ملك ثان وثالث ورابع . فكلّما تخطّى إلى ملك أعطي ذلك