الحكيم الترمذي
119
ختم الأولياء
الشجرة ليقطعها من أصلها ، ليأمن من خروج أغصانها ، فقطعها . فظن أنه قد كفى مؤنتها ، فإذا أصلها قد بدت منه أغصان ! فعرف أنه لا يخلص من شرها دون ان يقلعها من أصلها . فإذا قلعها من أصلها استراح . فلما نظر هذا « ث » العبد إلى جوارحه قد هدأت ، التفت « ج » إلى باطنه ؛ فإذا نفسه محشوّة بشهوات « ح » هذه « خ » الجوارح . فقال : انما هي شهوة واحدة ، أبيح « د » لي منها « ذ » بعضها وحظر « ر » على بعضها « ز » : فأنا على خطر عظيم ! احتاج ان احرس بصري حتى لا « س » ينظر الا « ش » المباح « ص » : فإذا بلغ المحظور عليه غمض وأعرض « ض » . وكذلك اللسان وجميع الجوارح . فإذا « ط » غفلت ساعة عن الحراسة ، رمتني « ظ » في « ع » أودية المهالك . فلما وقع في هذا الخوف ، ضيقت عليه المخافة جميع « غ » الأمور ، وحجزته عن الخلق ، واعجزته « ف » عن القيام بكثير من أمور « ق » اللّه ، عز « ك » وجل « ك » . وصار « ل » ممن يهرب من كل أمر « ل » ، عجزا « م » منه وخوفا « ن » على جوارحه من نفسه الشهوانية . فقال في نفسه : قد اشتغل قلبي بحراسة نفسي في جميع عمري ، فمتى أقدر ان أفكر في منن اللّه وصنائعه ؟ ومتى يطهر قلبي من هذه الأدناس ؟ فان أهل اليقين يصفون من قلوبهم أمورا ، أنا « ه » خلو « و » منها ! فقصد ليطهر الباطن ، بعد ما استقام له تطهير الظاهر . فعزم على رفض كل شهوة في نفسه لهذه الجوارح السبع ، مما أطلق أو حظر عليه . وقال : انما هي شهوة واحدة ، تطلق لي في مكان وتحظر عليّ في مكان . فلا خلاص منها ، حتى أميتها من نفسي