الحكيم الترمذي
108
ختم الأولياء
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ . * * * تلك هي بالاجمال طبيعة الاختبار الروحي القائم على قواعد الصدق والمجهود الانساني الخالص ؛ وتلك هي أيضا حدوده وآفاقه ومراميه . ويمكننا ان تدرك بناء على ما تقدم ، ان الغرض الأصيل لرجل الصدق في مجهوده المعنوي هو أولا تحقيق التكامل النفسي لشخصيته الفردية . وهذا التكامل النفسي من شأنه ان يبثّ في كيانه روح الانسجام والسلام والطمأنينة . وهو ثانيا يرجو في جميع اعماله ما أعده اللّه للصادقين ، في الحياة الآخرة ، من حسن ثواب ومآب . اما النشاط الروحي الصادر عن ينبوع النعمة الإلهية والمنة الأزلية فهو أيضا يقصد ، أول ما يقصد ، الهيمنة على الجسم خارجيّا والسيطرة على النفس داخليّا : كما يفعل رجل الصدق تماما . ومع ذلك فان الأوضاع جد مختلفة بين كلا رين ؟ ؟ ؟ ، اعني بين قاعدة الصدق وقاعدة المنة . أحل ! ان صاحب النعمة الإلهية ، الذي اجتباه اللّه بفضله واختصه بمنته ، هو أشد وعيا من غيره بضرورة تطهير كيانه الداخلي والخارجي . فإنه بقدر ما تشع أضواء النعمة في جوانب الذات الانسانية يكون المرء أكثر طواعية لدعوة الخير وأشد انقيادا لصوت الفضيلة واسرع استجابة لنداء السماء . ولكن بينما نلاحظ قوى « الصادق » تنوء تحت ثقل النضال المرير بين النفس وأغراضها المتناقضة ، اي بين مطالبها الدنيا ومطالبها العليا ، نرى « صاحب النعمة الإلهية » ، بفضل العون الرباني الدائم ، محفوظا من ذلك كله كأنه منتشط من عقال ! وبينما يكون « الصادق » محدودا بقدرته وطاقته الأدبية والمادية ، إذ « برجل المنة » متحرر من قيود الفردية ، منطلق في أجواء الذاتية ، مندفع نحو سماء الكمال المطلق ؟ ولعل بعض أصحاب « النزعة الانسانية » ودعاة « الاخلاق الوجودية » ، يعترضون على فكرة النعمة الإلهية ، من حيث إنها تسلب الانسان أعزّ شيء لديه وهو حريته وارادته واختياره في تقرير مصيره . أليس المرء في مستوى