حسين بن منصور الحلاج
63
ديوان الحلاج
فرأيت الحلّاج يقصدني . فملت إليه وقلت : السلام عليك أيّها الشيخ . فقال : هذا كلب بطنه جائع فأتني بحمل مشويّ ورغفان حوّارى وأنا واقف ههنا . فمضيت وحصّلت ما أحضرته . فربط الكلب بإحدى رجليه ووضع الحمل والرغفان بين يديه حتى أكله ، ثمّ خلّى الكلب وأرسله وقال لي : هذا الذي تطالبني به نفسي منذ أيّام وكنت معنفها حتى أخرجتني الليلة في طلبه واللّه تعالى غلّبني عليها . ثم طاب وقته وأنشأ يقول في وجده : [ من الطويل ] كفرت بدين اللّه والكفر واجب * عليّ ، وعند المسلمين قبيح ثم قال لي : ارجع ولا تقف أثري فيضرّك . [ 67 ] وقيل : كان الحلّاج في بدايته يلبس مرّات المسوح ومرّات الثوب ومرات الشاشية ، وأوّل سفره عن بلده إلى البصرة وكان عمره ثماني عشرة سنة ، وتزوّج وخرج إلى مكّة ، وجرى بينه وبين أبي يعقوب النهر جوريّ كلام ، وقال في جملة كلامه : وإن ورد عليك بعض إشارة ورمز ، فلو لا أن تكون الواردات متّصلة والأحوال مشتبهة مشتركة في المنزلة ، لما تقابلت الواردات ولا تساوت الحالات ولا علمت الخافيات . قال : اذهب فعندي من الأنباء مما فيه مزدجر ، وعن غد يأتيك الخبر . فقال : يا شيخ قد أعلمني المعلم بعد أن أخبرني المخبر . فقال : لا أعلمك اطّلاعا إلّا إذا ثبت لك عن إخبار كان أوّله سماعا . فقال : يا شيخ أنتج الإخبار شيئا على سبيل الفراسة فلم أثق به حتى اطّلعت مع الوارد على الأمر اطّلاعا ، وعقدت إخباره على علمي ، فتقرّب العلمان وتلاقى الخاطران وتساوى الفهمان . ولكنّي أنكر أن يكون الاطّلاع من غير إخبار أقوى والاستضاءة من غير نظر أضوأ . قال ثم مضى كلّ واحد منهما ، وهو يتكلّم بكلام مع نفسه لا يفهم أحد معناه ولا يدرك مغزاه . [ 68 ] عن محمد بن خفيف قال : رجعت من مكّة ودخلت بغداد ، وأردت أن ألقى الحسين بن منصور ، وكان محبوسا قد منع الناس عنه . فاستعنت معارفي وكلّموا