حسين بن منصور الحلاج
61
ديوان الحلاج
[ 60 ] وعن أحمد بن فاتك قال : لمّا حبس الحلّاج ببغداد كنت معه . فأوّل ليلة جاء السجّان وقت العتمة فقيّده ووضع في عنقه سلسلة ، وأدخله بيتا ضيّقا . فقال له الحسين : لم فعلت بي هذا . قال : كذا أمرت . فقال له الحلّاج : الآن أمنت منّي ؟ قال : نعم . فتحرّك الحلّاج فتناثر الحديد عنه كالعجين ، وأشار بيده إلى الحائط فانفتح فيه باب ، فرأى السجّان فضاء واسعا ، فعجب من ذلك . ثم مدّ الشيخ يده وقال : الآن افعل ما أمرت به . فأعاده كما فعل أوّل مرّة . فلمّا أصبح ، أخبر السجّان المقتدر الخليفة بذلك . فتعجّب الناس واستأذن نصر القشوريّ الخليفة في بناء بيت له في السجن ، فأذن له ، وكان محبّا له . فبنى له بيتا وفرشه وكنت معه فيه إلى أن أخرج وقتل وصلب . [ 61 ] وقال أحمد بن يونس : كنّا في ضيافة ببغداد ، فأطال الجنيد اللسان في الحلّاج ، ونسبه إلى السحر والشعبذة والنيرنج ، وكان مجلسا خاصّا غاصّا بالمشايخ فلم يتكلّم أحد احتراما للجنيد . فقال ابن خفيف : يا شيخ لا تطوّل ، ليس إجابة الدعاء والإخبار عن الأسرار من النيرنجات والشعبذة والسحر . فاتّفق القوم على تصديق ابن خفيف . فلمّا خرجنا أخبرت الحلّاج بذلك فضحك وقال : أمّا محمد بن خفيف فقد تعصّب للّه وسيؤجر على ذلك . وأمّا أبو القاسم الجنيد فقد قال : إنّه كذب ولكن قل له : سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » . [ 62 ] عن إبراهيم بن محمد النهرواني قال : رأيت الحلّاج في جامع نهروان في زاوية يصلّي وختم القرآن في ركعتين . فلّما أصبح سلّمت عليه ، وقلت : يا شيخ أفدني بكلمة من التوحيد . فقال : اعلم أنّ العبد إذا وحّد ربّه تعالى ، فقد أثبت نفسه ، ومن أثبت نفسه فقد أتى بالشرك الخفيّ . وإنّما اللّه تعالى هو الذي وحّد نفسه على
--> ( 1 ) الشعراء : 227 .