حسين بن منصور الحلاج
3
ديوان الحلاج
مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه الطاهرين . وبعد : تعد شخصية الحسين بن منصور الحلاج في الشخصيات الأكثر جدلا ، فقد اختلفت آراء القدماء فيها ، كما انقسم المتأخرون ما بين مؤيد له ومعارض . ويعود السبب في ذلك إلى الاختلاف في فهم عقيدته ، وتأويل أقواله وأشعاره . وعندما شرعت بإعداد ديوان الحلاج استعنت بديوانه الذي جمعه وحققه لويس ماسينيون ، وديوانه الذي أعده كامل الشيبي ، واعتمدت في شرح مفرداته على معجم المصطلاحات الصوفية الذي أعده عبد المنعم الحنفي ، كما اعتمدت على كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي . وقد لفت نظري أن في هذا الكتاب مقطعات شعرية للحلاج ، لكنها لم تنسب إليه ، وقدم لها الكلاباذي بقوله : ( أنشدونا لبعض الكبار ، وقال بعض الكبراء من أهل المعرفة ) . وقد يعود السبب في إغفال اسم الحلاج عند عرض أشعاره في هذا الكتاب إلى أن الكلاباذي توفي سنة 380 ه ؛ أي في القرن نفسه الذي صلب فيه الحلاج ، وهو زمن الحكم العباسي ، فلعل السلطة الحاكمة حينذاك ما زالت تحظر على الناس تداول أقوال الحلاج وأشعاره ، فلذلك أغفل الكلاباذي اسم الحلاج .