الشيخ أحمد فريد المزيدي

83

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

سمع الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، وعبد اللّه بن أيوب المخرمي ، وسعدان بن نصر ، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ، وأبا جعفر محمد بن عبيد اللّه المنادي ، وعباسا الترقفي ، وعباس بن محمد الدوري ، وإبراهيم بن عبد اللّه العبسي ، وأمما سواهم . خرّج عنهم معجما كبيرا ، ورحل إلى الأقاليم ، وجمع وصنّف ، صحب المشايخ وتعبد وتأله وألّف مناقب الصوفية ، وحمل السنن عن أبي داود ، وله في غضون الكتاب زيادات في المتن والسند . روى عنه أبو عبد اللّه بن خفيف ، وأبو بكر بن المقرئ ، وأبو عبد اللّه بن مندة ، والقاضي أبو عبد اللّه بن مفرج ، وعبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، ومحمد بن أحمد بن جميع الصيداوي ، وعبد اللّه بن محمد الدمشقي القطان ، وصدقة ، وعبد الرحمن بن عمر ابن النحاس ، وعبد الوهاب بن منير المصريان ، ومحمد بن عبد الملك بن ضيفون شيخ أبي عمر بن عبد البر ، وأبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، وعدد كثير من الحجاج والمجاورين ، وكان كبير الشأن ، بعيد الصيت ، عالي الإسناد . قلت : من كتبه المطبوعة : معجمه في الحديث ، وصفة الزهد والزاهدين ، ورسالة في المروي عن المعاشرة . قال الشيخ السلمي : صنّف للقوم كتبا كثيرة ، وصحب أبا القاسم الجنيد بن محمد ، وعمرو بن عثمان المكي ، وأبا الحسين النوري ، وحسنا المسوحي ، وأبا جعفر الحفار ، وأبا الفتح الحمال ، وكان من جلة مشايخهم وعلمائهم ، مات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، واسند الحديث ورواه ، وكان ثقة . وقال أبو بكر الرازي : سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول : إن اللّه تعالى طيّب الدنيا للعارفين بالخروج منها ، وطيب الجنة لأهلها بالخلود فيها ، فلو قيل للعارف : إنك تبقى في الدنيا ، لمات كمدا ، ولو قيل لأهل الجنة : إنكم تخرجون منها ، لماتوا كمدا ، فطابت الدنيا بذكر الخروج منها ، وطابت الجنة بذكر الخلود فيها . قال : وسمعت ابن الأعرابي يقول : أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد . وقال ابن الخشاب : سمعت ابن الأعرابي يقول : المعرفة كلها الاعتراف بالجهل ، والتصوف كله ترك الفضول ، والزهد كله أخذ ما لا بد منه ، وإسقاط ما بقي ، والمعاملة