الشيخ أحمد فريد المزيدي
8
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
فاستخرت اللّه في ذاك واستعنته ، وعالجت منه ما قدر حتى فتح اللّه لي بما هو حظي منه . وقال السراج الطوسي : إن الجنيد البغدادي مع كثرة علمه وتبحره وفهمه ومواظبته على الأوراد والعبادات وفضله على أهل زمانه بالعلم والدين ، فكم من مرة طلب وأخذ وشهدوا عليه بالكفر والزندقة ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وقال التادلي حينما ترجم له في كتاب المعزى : وهذا الإمام ممن اتفق على جلالته المتقدمون والمتأخرون وله كرامات وآيات أضربنا عنها اختصارا إذ الجبل لا يحتاج إلى مرساة . وفاته وحاله عند انتقاله : توفي قدّس اللّه روحه يوم السبت ، وكان نيروز الخليفة سنة سبع وسبعين ومائتين ، وقيل : ثمان وسبعين ، آخر ساعة من نهار الجمعة ببغداد ، ودفن يوم السبت بالشونيزية عند خاله وشيخه سري السقطي رضي اللّه عنهما ، وقبره بها ظاهر يزوره الخاص والعام ، وكان عند موته قد ختم القرآن الكريم ، ثم بدأ من سورة البقرة فقرأ سبعين آية ثم مات « 1 » . وقال أبو محمد الجريري رحمه اللّه تعالى : كنت عند الجنيد حال نزعه ، وكان يوم جمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن فختم ، فقلت له : في هذه الحالة يا أبا القاسم ، فقال : ومن أولى مني بذلك وهو ذا تطوى صحيفتي « 2 » ؟ وقيل له حال نزعه قل : لا إله إلا اللّه ، فقال : ما نسيته فأذكره « 3 » . وقال أبو بكر العطار : حضرت وفاة الجنيد مع جماعة من أصحابه ، وفيهم أبو محمد الجريري فنطر إلى الجنيد وهو منشغل بما هو فيه من درس القرآن والركوع والسجود ، فقال له : يا أبا القاسم لو رفقت بنفسك ، فقال : يا أبا محمد حالة وصلت بها إلى اللّه تعالى في بدء أمري لا أفارقها أبدا حتى ألحق باللّه ، ثم قال له الجنيد : يا أبا محمد لي إليك حاجة
--> ( 1 ) أورده القشيري في رسالته ( 1 / 108 ) ، وطبقات الحنابلة لابن رجب ( 1 / 127 ) . ( 2 ) أورده البغدادي في تاريخ بغداد ( 7 / 248 ) ، وابن العماد في شذرات الذهب ( 2 / 229 ) ، والقشيري في الرسالة القشيرية ( 2 / 590 ) ، وابن الجوزي في صفة الصفوة ( 2 / 222 ) ، والغزالي في الإحياء ( 4 / 482 ) ، وابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 266 ) ، والعاقبة لأبي الخير الإشبيلي ( ص 133 ) . ( 3 ) انظر : العاقبة لأبي الخير الإشبيلي ( ص 134 ) .