الشيخ أحمد فريد المزيدي
9
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
إذا مت فغسلني وكفني وصلّ عليّ ، قال : فبكى الجريري وبكينا ، ثم قال : وحاجة أخرى : تتخذ لأصحابنا طعام الوليمة ، فإذا انصرفوا من الجنازة رجعوا إلى ذلك حتى لا يقع بهم التشتت . قال : فبكى الجريري بكاء شديدا ، ثم قال : واللّه لأن فقدنا هاتين العينين لا اجتمع منا اثنان أبدا ، وقال أبو جعفر الفرغاني : فكان واللّه كذلك ما اجتمع اثنان بعد وفاته ، وإنما كان ذلك ببركة الشيخ ورؤيته . وقال جعفر الخلدي : رأيت الجنيد في المنام بعد موته ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار « 1 » . وسئل عمن أخذت هذا العلم ؟ فقال : أما في أول أمري فعن خالي سري السقطي ، ثم عن أدبي مع اللّه سبحانه وتعالى ثلاثين سنة تحت هذه الدرجة ، فأعلم السائل أولا بنسبة الوراثة ثم ثانيا بما أورثته صحتها من الأدب الموجب للذوق والوجدان ؛ لأن علم أهل التحقيق يؤخذ وراثة وإلقاء ، وتعلما وذوقا ووجدا . ودفن بالشونيزية بالضم ثم السكون ثم نون مكسورة وياء مثناة من تحت ساكنة وزاي وآخره ياء النسبة ، مقبرة ببغداد بالجانب الغربي ، وقد دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين منهم جعفر الخلدي ورويم وسمنون المحب وهناك خانقاه للصوفية قدس اللّه أسرارهم . وحرز الجمع الذي صلّى عليه فكان ستين ألفا . قال صاحب مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار : قبره يزوره الخاص والعام وإليه المرجع في هذا الطريق .
--> ( 1 ) انظره في : صفة الصفوة ( 2 / 424 ) ، تاريخ بغداد ( 7 / 248 ) ، طبقات الحنابلة ( 1 / 129 ) ، حلية الأولياء ( 10 / 257 ) ، إحياء علوم الدين ( 4 / 508 ) ، طبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 267 ) ، الكواكب الدرية ( 1 / 584 ) .