الشيخ أحمد فريد المزيدي

67

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وقال يوسف : إذا رأيت اللّه قد أقامك لطلب شيء وهو يمنعك ذلك ، فاعلم أنك معذب . وسئل يوسف بماذا يقطع الطريق إلى اللّه ؟ قال : به وبخطاب كراماته ، ولطائف جذبه إلى ساحات توحيده ، ومروج كراماته . وقال يوسف : يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة ، فيما يجري اللّه لك من الطاعات . وقال : خفة المعدة من الشهوات ، والفضول قوة على العبادة . وسئل يوسف عن الفقير الصادق ، فقال : من آثر وقته ، فإن كان فيه تطلع إلى وقت ثان لم يستحق اسم الفقر . وقال : أرغب الناس في الدنيا أكثرهم ذما لها عند أبنائها لأن المذمة لها حرفة عندهم . وقال : أصل العقل الصمت ، وباطن العقل كتمان السر وظاهر العقل الاقتداء بالسنة . وقال يوسف : كل ما رأيتموني أفعله فافعلوه إلا صحبة الأحداث فإنهم أفتن الفتن . وقال يوسف : أذل الناس الفقير الطموع والمحب لمحبوبه . وقال : الخير كله في بيت ومفتاحه : التواضع ، والشر كله في بيت ومفتاحه : التكبر ، ومما يدلك على ذلك أن آدم عليه السلام تواضع في ذنبه ، فنال العفو والكرامة ، وأن إبليس تكبّر فلم ينفعه معه شيء . وقال : بالأدب تفهم العلم ، وبالعلم يصح لك العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة تفهم الزهد ، وتوفق له وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة وبالرغبة في الآخرة تنال رضا اللّه . قال أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن شاذان : بلغني أن يوسف بن الحسين كان يقول : إذا أردت أن تعرف العاقل من الأحمق ، فحدثه بالمحال ، فإن قبل فاعلم أنه أحمق . وقال : إن عين الهوى عوراء . وقال يوسف بن الحسين : عارضني بعض الناس في كلام ، وقال لي : لا تستدرك مرادك من علمك إلا أن تتوب ، فقلت مجيبا : لو أن التوبة طرقت بابي ما أذنت لها على أني أنجو