الشيخ أحمد فريد المزيدي
58
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الشيخ أبو العباس أحمد بن عطاء « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو سيدي ابن عطاء الزاهد العابد المتأله أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي البغدادي ، من ظراف مشايخ الصوفية وعلمائهم له لسان في فهم القرآن يختص به ، وأسند الحديث . صحب إبراهيم المارستاني والجنيد بن محمد ومن فوقهما من المشايخ . وكان أبو سعيد الخراز يعظم شأنه . وقال حسين بن خاقان : كان ينام في اليوم والليلة ساعتين . من كلامه : قال أبو سعيد الخراز : التصوف خلق ، وليس إنابة ، وما رأيت من أهله إلا الجنيد ، وابن عطاء ، مات سنة تسع وثلاثمائة أو إحدى عشرة وثلاثمائة ، في ذي القعدة . حدث عن يوسف بن موسى القطان ، وعنه محمد بن علي بن حبيش . وكان له في كل يوم ختمة ، وفي رمضان تسعون ختمة ، وبقي في ختمة مفردة بضع عشرة سنة يتفهم ويتدبر . وسئل ابن عطاء ما المروءة ؟ فقال : ألا تستكثر للّه عملا ؟ وقال أبو العباس بن عطاء : في البيت مقام إبراهيم ، وفي القلب آثار اللّه تعالى ، وللبيت أركان ، وللقلب أركان ، وأركان البيت من الصخر ، وأركان القلب معادن ، أنوار المعرفة . وقال أبو العباس بن عطاء : من ألزم نفسه آداب السنة ، نوّر اللّه قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه ، والتأدب بآدابه قولا وفعلا وعزما ، وعقدا ونية .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 2 ) ، ( ص 265 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 302 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 250 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 111 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 257 ) ، وتاريخ بغداد ( 5 / 26 ) ، ومرآة الجنان ( 6 / 160 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 14 / 255 ) ، وشرح الأنفاس الروحانية للديلمي ( يسر اللّه إتمام تحقيقه ) .