الشيخ أحمد فريد المزيدي
59
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وسئل إلى ما تسكن قلوب العارفين ؟ فقال : إلى قوله تعالى : بسم اللّه الرحمن الرحيم لأن في بسم اللّه هيبته ، وفي اسمه الرحمن عونه ، ونصرته ، وفي اسمه الرحيم ، محبته ومودته ، ثم قال : سبحان من فرّق بين هذه المعاني في لطافتها في هذه الأسامي في غوامضها . وأنشد : إذا ما وجود الناس فات علومهم * فعلمي لوجدي صاحب وقرين وقال ابن عطاء : من عامل اللّه تعالى على رؤية ما سبق منه إليه ، لم يكن بعجيب أن يمشي على الماء أو في الهواء ، وكل أمر اللّه عجب ، وليس شيء منه بعجب . وقال أبو العباس : الإنصاف فيما بين اللّه وبين العبد في ثلاثة : في الاستعانة ، والجهد ، والأدب ، فمن العبد الاستعانة ، ومن اللّه القربة ، ومن العبد الجهد ، ومن اللّه التوفيق ، ومن العبد الأدب ، ومن اللّه الكرامة . وقال أبو العباس بن عطاء : من تأدب بآداب الصالحين فإنه يصلح لبساط الكرامة ، ومن تأدب بآداب الأولياء ، فإنه يصلح لبساط القربة ، ومن تأدب بآداب الصديقين ، فإنه يصلح لبساط المشاهدة ، ومن تأدب بآداب الأنبياء ، فإنه يصلح لبساط الأنس والانبساط . وقال ابن عطاء : لما عصى آدم بكى عليه كل شيء في الجنة إلا الذهب والفضة ، فأوحى اللّه تعالى إليهما لم لم تبكيا على آدم ؟ فقالا : ما كنا نبكي على من يعصيك فقال عز وجل وعزتي وجلالي : لأجعلن قيمة كل شيء بكما ، ولأجعلن ابن آدم خادما لكما . وقال ابن عطاء : إن الشفقة لم تزل بالمؤمن حتى أوفدته على خير أحواله ، وإن الغفلة لم تزل بالفاجر حتى أوفدته على شر أحواله . وقال ابن عطاء : أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه وغفلته عن أوامره ، وغفلته عن آداب معاملته . وقال ابن عطاء : أصح العقول عقل وأفق التوفيق ، وشر الطاعات طاعة أورثت عجبا وخير الذنوب ذنب أعقب توبة وندما . وقال ابن عطاء : السكون إلى مألوفات الطبائع يقطع بصاحبها عن بلوغ درجات الحقائق . وقال ابن عطاء : من وحشة القلوب عن مصادر الحق أنسها بالأجناس ، ومن أنس قلبه باللّه استوحش مما سواه .