الشيخ أحمد فريد المزيدي

54

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

حسن ، وأحسن من الحسن معناه ، وأحسن من معناه استعماله ، وأحسن من استعماله ثوابه ، وأحسن من ثوابه رضا من يعمل له . قال : وسمعت يحيى يقول : إلهي حجتي حاجتي ، وعدتي فاقتي ، ووسيلتي إليك نعمتك علي ، وشفيعي إليك إحسانك إلي . وقال طاهر بن إسماعيل : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل ، وعلامة التائب إسبال الدمعة وحب الخلوة والمحاسبة للنفس عند كل همة . وكان يحيى بن معاذ يدعو : اللّهمّ لا تجعلنا ممن يدعو إليك بالأبدان ، ويهرب منك بالقلوب ، يا أكرم الأشياء علينا ، لا تجعلنا أهون الأشياء عليك . وكان يحيى بن معاذ يقول : عمل كالسراب ، وقلب من التقوى خراب ، وذنوب بعدد الرمل والتراب ، ثم تطمع في الكواعب الأتراب ، هيهات أنت سكران بغير شراب ، ما أكملك لو باردت أملك ، ما أجلك لو بادرت أجلك ، ما أقواك لو خالفت هواك . وقال محمد بن إسماعيل بن موسى : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ، ولا أراك تمتنع بذنبي من العطاء . وقال الحسن بن علوية الدامغاني : سمعت يحيى بن معاذ يقول يوما : ذنب أفتقر به إليه أحب إلي من طاعة أفتخر بها عليه . وقال عبد اللّه بن سهل : سمعت يحيى بن معاذ يقول : ليكن حظ المؤمن منك ثلاثا إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تفرحه فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه . وقال الحسن بن علوية : سمعت يحيى بن معاذ يقول : على قناطر الفتن جاوزوا إلى خزائن المنن . وسمعته يقول : إلهي كيف أفرح وقد عصيتك ، وكيف لا أفرح وقد عرفتك ، وكيف أدعوك وأنا خاطئ ، وكيف لا أعودك وأنت كريم . وقال جامع بن أحمد : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : ليكن بيتك الخلوة ، وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة ، فإما أن تموت بدائك ، أو تصل إلى دوائك . وقال يحيى بن معاذ : الكيس من عمّال اللّه يلهج بتقويم الفرائض ، والجاهل يعني بطلب