الشيخ أحمد فريد المزيدي
55
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الفضائل ، وتقويم الأعمال في تصحيح العزائم . وقال يحيى بن معاذ الرازي : هلم يا ابن آدم إلى دخول جوار اللّه تعالى بلا عمل ، ولا نصب ولا عناء ، أنت بين ما مضى من عمرك ، وما بقي فالذي مضى تصلحه بالتوبة ، والندم ، وليس شيئا عملته بالأركان ، فإذا أنت إنما هو أمر نويته ، وتمتنع فيما بقي من الذنوب ، وامتناعك إنما هو شيء نويته ، وليس شيئا عملته بالأركان ، فإذا أنت نجوت بغير عمل مع القيام بالفرائض ، وهذا ليس بعمل ، وهو أكبر الأعمال ، لأنه عمل القلب والجزاء لا يكون إلا على عمل القلب . وقال الحسن بن علوية : سمعت يحيى بن معاذ يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتفكر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . وسمعته يقول : إذا كنت لا ترضى عن اللّه ، كيف تسأله الرضا عنك ؟ وقال يحيى بن معاذ : لولا أن العفو من أحب الأشياء إليه ، ما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه . وكان يحيى بن معاذ يقول : كم من مستغفر ممقوت ، وساكت مرحوم ، ثم قال يحيى : هذا استغفر اللّه وقلبه فاجر ، وهذا سكت وقلبه ذاكر . وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول : حقيقة المحبة أنها لا تزيد بالبر ، ولا تنقص بالجفاء . وقال يحيى بن معاذ : الناس ثلاثة : رجل شغله معاده عن معاشه ، ورجل شغله معاشه عن معاده ، ورجل مشتغل بهما جميعا ، فالأولى درجة الفائزين ، والثانية درجة الهالكين ، والثالثة درجة المخاطرين . وقال يحيى بن معاذ : ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من ربه العفو . وقال يحيى بن معاذ : الزاهدون غرباء الدنيا ، والعارفون غرباء الآخرة . وكان يحيى بن معاذ يقول : يا ابن آدم طلبت الدنيا طلب من لا بد له منها ، وطلبت الآخرة طلب من لا حاجة له إليها ، والدنيا قد كفيتها وإن لم تطلبها ، والآخرة بالطلب منك تنالها ، فاعقل شأنك . وقال عبد اللّه بن سهل الرازي : سمعت يحيى بن معاذ يقول : مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام ، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب ، وسمعته يقول : يا ابن آدم لا يزال دينك متمزقا