الشيخ أحمد فريد المزيدي
45
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الأسباب التي تستجلب بها الأرزاق نحن قوم مدبرون . وقال علي بن عبد اللّه البغدادي : سمعت فارسا الجمال يقول : لحق أبا الحسين النوري علة ، والجنيد علة ، فالجنيد أخبر عن وجده ، والنوري كتم فقيل له : لم لم تخبر كما أخبر صاحبك ؟ فقال : ما كنا نبتلى ببلوى فنوقع عليها الشكوى . ثم أنشد يقول : إن كنت للسقم أهلا * فأنت للشكر أهلا عذب ، فلم يبق قلب * يقول للسقم : مهلا فأعيد على الجنيد ذلك فقال : ما كنا شاكين ولكن أردنا أن نكشف عين القدرة فينا . ثم بدأ يقول : أجل ما منك يبدو * لأنّه عنك جلا وأنت يا أنس قلبي * أجلّ من أن تجلا أفنيتني عن جميعي * فكيف أرعى المحلّا وقال أبو عمر الأنماطي : اعتلّ النوري فبعث إليه الجنيد بصرة فيها دراهم وعاده ، فردّه النوري ، ثم اعتل الجنيد بعد ذلك ، فدخل عليه النوري عائدا ، فقعد عند رأسه ووضع يده على جبهته فعوفي من ساعته ، فقال النوري للجنيد : إذا عدت إخوانك فارفقهم بمثل هذا البر . وقال جعفر الخلدي : سمعت الجنيد يقول : سمعت النوري يقول : كنت بالرقة فجاءني المريدون الذين كانوا بها وقالوا : نخرج ونصطاد السمك فقالوا لي : يا أبا الحسين هات مع عبادتك واجتهادك وما أنت عليه من الاجتهاد سمكة يكون فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص ، فقلت لمولاي : إن لم يخرج لي الساعة سمكة فيها ما قد ذكر وإلا أرمين بنفسي في الفرات ، فأخرجت سمكة فوزنتها ، فإذا فيها ثلاثة أرطال لا زيادة ولا نقصان ، قال الجنيد : فقلت له يا أبا الحسين : لو لم تخرج كنت ترمي بنفسك ؟ قال : نعم . توفي رحمه اللّه تعالى سنة خمس وتسعين ومائتين . * * *