الشيخ أحمد فريد المزيدي

38

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

الشيخ أبو سعيد الخراز « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه واسمه أحمد بن عيسى وهو من أهل بغداد ، وهو من أئمة القوم وجلة مشايخهم . قيل : إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء . أخذ عن إبراهيم بن بشار الخراساني ومحمد بن منصور الطوسي ، روى عنه علي بن محمد الواعظ المصري وأبو محمد الجريري وعلي بن حفص الرازي ومحمد بن علي الكتاني وآخرون . وقد صحب سريّا السقطي وذا النون المصري ، قال أبو القاسم عثمان بن مردان النهاوندي : أول ما لقيت أبا سعيد الخراز سنة اثنتين وسبعين فصحبته أربعة عشر سنة . قال السلمي : هو إمام القوم في كل فن من علومهم له في مبادئ أمره عجائب وكرامات ، وهو أحسن القوم كلاما خلا الجنيد فإنه الإمام . قال القشيري : صحب ذا النون والسري والنباجي وبشرا الحافي . قال ومن كلامه : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل . وقال ابن الطرسوسي : أبو سعيد الخراز قمر الصوفية . وعنه قال : أوائل الأمر التوبة ، ثم ينتقل إلى مقام الخوف ، ثم إلى مقام الرجاء ، ثم منه إلى مقام الصالحين ، ثم إلى مقام المريدين ، ثم إلى مقام المطيعين ، ثم منه إلى المحبين ، ثم ينتقل إلى مقام المشتاقين ، ثم منه إلى مقام الأولياء ، ثم منه إلى مقام المقربين . قال السلمي : أنكر أهل مصر على أبي سعيد وكفّروه بألفاظه ، فإنه قال في كتاب السر : فإذا قيل لأحدهم : ما تقول ؟ قال : اللّه ، وإذا تكلم قال : اللّه ، وإذا نظر قال : اللّه فلو

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : الحلية ( 10 / 246 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 13 / 421 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 228 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 245 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 192 ) ، والطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 117 ) ، والمنتظم ( 5 / 105 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 58 ) ، وتاريخ بغداد ( 4 / 276 ) .