الشيخ أحمد فريد المزيدي

359

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

فرحا ، ولا لهم قبل الموت من فرط البلاء مخرج . يا أخي هؤلاء قوم هذه بعض صفاتهم ، وكرهت الإطالة عليك في نعت حالهم ، وسمع سامعون ببعض نعت ما بلغ القوم إليه ، وما القوم من حقائق ذلك كائنون لديه ، فسموا بالهموم انتهاء إلى مطالبته ، قبل النزول بالكون في محض حقيقته . وشبّه عليهم فيه كائنات المخطى ، وخفي عليهم المعزز من كون التولّي ، وجرت عليهم أحكام أولئك في أحكامهم ، واستمر مترادف الزّلل على مضي أيامهم . وكان عندهم أنهم أولئك وليسوا بأولئك ، وقوي عليهم موهم حالهم أنهم فيما هنالك . هيهات ، هيهات ، ما أبعد من ذلك منالهم . وما أعظم ما يجري عليهم من الخلل في توهم حالهم . أعاذنا اللّه وإياك يا أخي من كلّ حال لا تكون لمحض الحقيقة متصادفة ، ولا تكون لما أحكمه الحقّ مؤالفة . ومع ما ذكرته من هذه الحال وما فيها ، فهي واسطة بين حالين ، والذي جرى منها فرق إذا انكشفت بين منزلتين ، وليس مراد الحق بها هي بعينها ، لكن ذلك على صحة كونه ليكشف بها ما وراءها . وعلم الأكابر ، ومنازل العظماء ، وأماكن الحكماء ، وصريح حقيقة فهم الفهماء ، بعد عبور ذلك ، وتجاوزها إلى ما لو سنح سانح لتعبيره ، وجرى الحكم ببعض وصف تفسيره ، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً [ طه : 111 ] . يا أخي لا عدمت إشارتك بالحق على ما بسط الحق إليك ، وقرّت عيني فيك ببلوغ النهاية إلى ما أطلعك الحق عليه ، وأنت بعض أناسي ، وشركاء رغبتي ، وكبير من كبراء إخوتي ، وخلّ من أخلاء قلبي بخالص محبتي . ألست أحد من بقي من كبراء إخواننا ، وأحد المشار إليهم من أبناء جنسنا ، ومن عظمت نعمة اللّه علينا فيه فيما وهبه لنا منه ؟ ! ، لا تدع يا أخي متفضّلا متطوّلا محسنا ، مكاتبتنا ومواصلتنا نستريح عند ذلك إلى طيب خبرك ، ونتفرّج ببقاء أثرك ، ونبتهج بعظم ما وهبه اللّه لك ، فإن كان ذلك عندك مما نستحقّه فعلته ، وإلا جعلت ذلك تطوّعا منك علينا ، وامتنانا يصل منك إلينا . وعليك سلام اللّه ، ورحمته ، وعلى جميع إخواننا . * * *