الشيخ أحمد فريد المزيدي

360

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

رسالة الجنيد إلى علي ابن الأصبهاني « 1 » اعلم يا أخي أن الحقائق اللازمة ، والقصور القوية المحكمة ، والعزائم الصحيحة المؤكدة ، لم تبق على أهلها سببا إلا قطعته ، ولا معترضا إلا منعته ، ولا أثرا في خفيّ السرائر إلا أخرجته ، ولا تأويلا موهما لصحة المراد إلا كشفته . فالحق عندهم بصحة الحال مجرّدا ، والجد في دوام السير محددا ، على براهين من العلم واضحة ودلائل من الحق بيّنة . * * * رسالة الشبلي إلى الجنيد « 2 » « يا أبا القاسم ، ما تقول في حال علا فظهر ، وظهر فقهر ، وقهر فبهر ، فاستناخ واستقر ؟ فالشواهد منطمسة ، والأوهام خنسة ، والألسن خرسة ، والعلوم مندرسة ، ولو تكاثفت الخليقة على من هذا حاله ، لم يزده ذلك إلا توحشا ، ولو أقبلت الخليقة إليه تعطفا ، لم يزده ذلك إلا تبعدا ، فالحاصل في هذا الحال قد صفد بالأغلال والأنكال ، وغلبه على عقله فحال وحادّ الحق بالحق ، وصار الخلق عقالا ، وكتب تحتها هذين البيتين : يا هلال السّماء لطرف كليل * فإذا ما بدا أضا طرفيه كنت أبكي عليّ منه فلمّا * أن تولّى بكيت منه عليه فترك الجنيد الرقعة عنده من الأربعاء ، وكتب تحتها : « أبا بكر ، اللّه اللّه في الخلق ، كنّا نأخذ الكلمة فننقشها ، ونقرظها ، ونتكلم بها في السراديب ، وقد جئت أنت فخلعت العذار بينك وبين أكابر الخلق ألف طبقة ، في أوّل طبقة يذهب ما وصفت » . * * *

--> ( 1 ) النص من اللمع للطوسي ( ص 310 ) . ( 2 ) النص من اللمع ( ص 305 ) .