الشيخ أحمد فريد المزيدي
316
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الاستينار ما لا يليق به العلم ولا « تليق » الآثار بصفته ، فطالبوه فيما كان مطالبهم ، ومانعوه ما كان مانعهم ، وتعرّفوا منه ما عرفوه إليهم لا بهم ، حلّوا بمحلّ القوّة ، ونالوا حقائق الحظوة ، وتعالوا إلى حقيقة الحضرة ، فأقام عليهم شاهدا منه فيهم ، وأدركوا منه به ما أدركوا ، وأوقف كلّ واحد منهم عند إدراكه ، وأفرد كل ما انفرد منه تعالى اللّه عن صفة الخلائق ، وعزّ أن تتشبه به الخلائق علوا كبيرا . * * * كتاب دواء الأرواح « 1 » الحمد للّه الذي أبان بواضح البرهان ، لأهل المعرفة والبيان ، ما خصّهم به في قديم القدم ، قبل كون القبل ، حين لا حين ، ولا حيث ، ولا كيف ، ولا أين ، ولا لا حين ، ولا لا حيث ، ولا لا كيف ، ولا لا أين . إذ جعلهم أهلا لتوحيده ، وإفراد تجريده ، والذّابّين عن ادّعاء إدراك تحديده ، مصطنعين لنفسه ، مصنوعين على عينه ، ألقى عليهم محبّة منه له . وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [ طه : 41 ] ، وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] ، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي [ طه : 39 ] ، فماجد أوصاف من صنعه لنفسه ، والمصنوع على عينه ، والملقي عليه محبّة منه له ، أن لا تستقر له قدم علم على مكان ، ولا مرافقة عقل على استقرار فهم ، ولا مناظرة عزم على تنفيذهم . هم الذين جرت بهم المعرفة حيث جرى بهم العلم ، إلى لا نهاية ، غاية غاية . خنست العقول ، وبارت الأذهان ، وانحسرت المعارف ، وانقرضت الدّهور ، وتاهت الحيرة في الحيرة ، عند نعت أوّل قدم نقلت لموافقة وصف محل لمحة مما جرت عليهم به العلوم ، التي جعلها لهم به له ، هيهات ذاك له ما له به عنده ، فأين يذهبون . أما سمعت علم طيّه لما أبداه ، وكشفه لما واراه ، واختصاصه لسرّ الوحي لمن اصطفاه . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 10 ] ، ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ النجم : 11 ] وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى [ النجم : 7 ] . شهد له أنه عبده وحده ، لم يجر عليه استعبادا لغيره ، بخفيّ ميل همّة ، ولا إلمام شهوة ، ولا محادثة نظرة ، ولا معارضة خطرة ، ولا سبق حقّ بلفظة ، ولا سبق أهل بنطقة ، ولا روية
--> ( 1 ) النص من طبعة را دلريير ( ص 32 ) ، عن النسخة الخطية المصورة بالمعهد عن تركيا .