الشيخ أحمد فريد المزيدي
296
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
ما سوى ذلك فعليك لا لك ، وهذه موعظتي لك ، ووصيتي إياك ، فاقبلها تحمد الأمر بقبولها ، وتفوز باستعمالها ، والسلام « 1 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : لو علمت أن علما تحت أديم السماء أشرف من علمنا هذا لسعيت إليه وإلى أهله ؛ حتى أسمع منهم ذلك ، ولو علمت أن وقتا أشرف من وقتنا هذا مع أصحابنا ومشايخنا ومسائلنا ومجاراتنا هذا العلم لنهضت إليه « 2 » . سئل الجنيد عن التوحيد ؟ فقال : إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته بأنه الواحد ، الذي لم يلد ولم يولد ، بنفي الأضداد ، والأنداد ، والأشباه ، بلا تشبيه ، ولا تكييف ، ولا تصوير ، ولا تمثيل ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] « 3 » . وعن جعفر الخلدى قدّس اللّه سرّه أنه قال : كان الجنيد قدّس اللّه سرّه يوصي الرجل ، ويقول : قدّم نفسك وأخّر عزمك ، ولا تقدّم عزمك وتؤخّر نفسك ، فيكون فيها إبطاء كثير « 4 » . قال الجنيد : سمعت السريّ قدّس اللّه سرّه يقول : يا معشر الشباب ، جدّوا قبل أن تبلغوا مبلغي ، فتضعفوا ، وتقصروا كما قصرت . قال الجنيد : وكان السريّ في ذلك الوقت لا يلحقه الشباب في العبادة ، وكان إذا جنّ عليه الليل دافع أوله ، ثم دافع ، فإذا غلبه النوم أخذ في النحيب والبكاء « 5 » . كان لسريّ تلميذة ولها ولد عند المعلم ، فبعث به المعلم إلى الرحا فنزل الصبي في الماء فغرق ، فأعلم المعلم سريّا بذلك ، فقال السريّ : قوموا بنا إلى أمه . فمضوا إليها ، وتكلم السريّ عليها في علم الصبر ، ثم تكلم في علم الرضا ، فقالت : يا أستاذ ، وأي شيء تريد بهذا ؟ فقال لها : إن ابنك قد غرق . فقالت : ابني . فقال : نعم . فقالت : إن اللّه عز وجلّ ما فعل هذا . ثم عاد السري في كلامه في الصبر والرضا . فقالت : قوموا بنا . فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر . فقالت : أين غرق ؟ فقالوا : هاهنا . فصاحت به : ابني محمد . فأجابها : لبيك
--> ( 1 ) انظر : اللمع ( ص 337 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 2 / 743 ) ، واللمع ( ص 239 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 243 ) . ( 3 ) انظر : الرسالة ( 2 / 583 ) ، واللمع ( ص 49 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 1 / 350 ) . ( 5 ) انظر : بستان العارفين للنووي ( ص 49 ) ، والرسالة ( 1 / 265 ) ، والحبور ( ص 122 ) .