الشيخ أحمد فريد المزيدي

297

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

يا أماه . فنزلت وأخذت بيده ، فمضت به إلى منزلها ، فالتفت السريّ إلى الجنيد ، وقال : أي شيء هذا ؟ قال الجنيد رضي اللّه عنه : أقول . قال : قل . قال : إن المرأة مراعية لما للّه عز وجلّ عليها ، وحكم من كان مراعيا لما للّه عز وجلّ عليه ألا يحدث عليه حادثة حتى يعلمه بذلك ، فلما لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، فأنكرت ، فقالت : إن ربي عز وجلّ ما فعل هذا « 1 » . قال الجنيد : لا تقوم بما عليك حتى ترى ما لك ، ولا يقوى على ذلك إلا نبيّ أو صدّيق « 2 » . قال الجنيد : اعلم أن المناصحة منك للخلق والإقبال على ما هو أولى بك فيك وفيهم أفضل الأعمال لك في حياتك ، وأقربها إلى أوليائك في وقتك « 3 » . وقال الجنيد : واعلم أن أفضل الخلق عند اللّه منزلة وأعظمهم درجة في كل وقت وزمن وفي كل محلّ ووطن أحسنهم إحكاما لما عليه في نفسه ، وأسبقهم بالمسارعة إلى اللّه فيما يحبه ، وأنفعهم بعد ذلك لعباده ، فخذ بالخط الموفر لنفسك ، وكن عاطفا بالمنافع على غيرك ، واعلم أنك لن تجد سبيلا تسلكه إلى غيرك وعليك بقية مفترضة من حالك ، واعلم أن المؤهلين للرعاية إلى سبيل الهداية ، والمرادين لمنافع الخليقة ، والمرتبين للنذارة والبشارة ، وأيّدوا بالتمكين ، وأسعدوا براسخ علم اليقين ، وكشف لهم عن غوامض معالم الدين ، وفتح لهم في فهم الكتاب المستبين ، فبلغوا ما أنعم به عليهم من فضله ، وجاد به من عظيم أمره ، إحكام ما به أمروا ، والمسارعة إلى ما إليه ندبوا ، والدعاية إلى اللّه بما به مكنوا ، وهذه سيرة الأنبياء صلوات اللّه عليهم فيمن بعثوا إليهم من الأمم ، وسيرتهم في تأدية ما علموه من الحكم ، وسيرة المتّبعين لآثارهم من الأولياء والصديقين ، وسائر الدعاة إلى اللّه من صالحي المؤمنين « 4 » . يقول الجنيد : احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا « 5 » . قال الجنيد : عليكم بحفظ الهمة ؛ فإن حفظ الهمة مقدمة الأشياء « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : روض الرياحين ( ص 65 ) . ( 2 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 161 ) . ( 3 ) انظر : الحلية ( 10 / 283 ) . ( 4 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 279 ) . ( 5 ) انظر : صفوة الصفوة لابن الجوزي ( 2 / 420 ) . ( 6 ) انظر : الحلية ( 10 / 268 ) .