الشيخ أحمد فريد المزيدي
293
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
ويقول الجنيد : مكثت مدة طويلة لا يقدم البلد أحد الفقراء إلا سلبت حالي ودفعت إلى حاله فأطلبه ، حتى إذا وجدته ، تكلمت بحاله ورجعت إلى حالي ، وكنت لا أرى في النوم شيئا إلا رأيته في اليقظة « 1 » . قال علاء الدين عطار : جاءني سيد الطائفة الجنيد في رؤيا في ضحوة يوم عند انصرافنا من مكة المباركة ، زادها اللّه تعالى تكريما وبركات ، ونحن نسير مع الركب وأنا بين النوم واليقظة ، فقال رضي اللّه عنه في زيارته وبشارته : القصد مقبول ، فحفظت هذه الكلمة وسررت بها ، ثم استيقظت من الحالة الواقعة بين النوم واليقظة الحمد للّه على ذلك « 2 » . حكي عن الجنيد رضي اللّه عنه قال : رأيت آدم عليه السلام في المنام وهو يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ أليس قد غفر اللّه تعالى لك ، ووعدك بالرجوع إلى الجنة ؟ فناولني ورقة مكتوبة ، فاستيقظت من منامي ، فوجدتها في يدي وإذا فيها : أتحرقني بالنّار نار من النّوى * ونار النّوى أحرّ من النار شغفت بجار لا بدار سكنتها * على الجار أبكي ، لا على سكنة الدّار ولو لم يعدني بالرجوع إلى المنى * هكلت ولكن نلت بالوعد أوطاري « 3 » وقال الجنيد : الأرض محتاجة للمطر . فلما مات قيل له : ما فعل بك ؟ قال : خيرا ، لكنه عاتبني على كلمة قلتها فذكرها ، وقال : أتنبئني بأرضي ، وتقول : محتاجة للمطر ؟ وأنا العليم الخبير ، وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] « 4 » . عن جعفر الخلدي : رأيت الجنيد في النوم ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في السحر « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ بغداد للخطيب ( 7 / 244 ) . ( 2 ) انظر : نفحات الأنس للجامي ( ص 350 ) . ( 3 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 169 ) . ( 4 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 584 ) . ( 5 ) انظر : الحلية ( 10 / 257 ) ، وتاريخ الخطيب ( 7 / 248 ) ، وطبقات الحنابلة لأبي يعلى ( 1 / 129 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 267 ) ، وطبقات الحنابلة ( 1 / 127 ) ، والوافي بالوفيات للصفدي ( ص 1556 ) ، وروضة الحبور ( ص 109 ) ، بتحقيقنا .