الشيخ أحمد فريد المزيدي

289

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

ودنوت من الصفوف ، وحملت بقوة تلك العزيمة حملة ، وأنا لا أدري كيف أنا ! فخرجت صفوف المسلمين وصفوف الروم حتى صرت من ورائهم ، ثم كبّرت تكبيرة ، فسمع الروم تكبيرا ، وظنوا أن كمينا قد خرج عليهم من ورائهم ، فولّوا ، وحمل عليهم المسلمين ، فقتل من الروم بسبب تكبيرتي تلك نحو أربعة آلاف ، وجعل اللّه عز وجلّ ذلك سبب النصر والفتح « 1 » . قال الخلدي : قال الجنيد : قال لي محمد السمين : كنت في طريق الكوفة بقرب الصحراء التي بين قباء والصخرة التي تفريقنا منها ، والطريق منقطع ، فرأيت على الطريق جملا قد سقط ومات وعليه سبعة أو ثمانية من السباع تتناهش لحمه يحمل بعضها على بعض ، فلما أن رأيتهم كأنّ نفسي اضطربت ، وكانوا على قارعة الطريق ، فقالت لي نفسي : تميل يمينا أو شمالا فأبيت عليها إلا أن آخذ على قارعة الطريق ، فحملتها على أن مشيت حتى وقفت عليهم بالقرب منهم كأحدهم ، ثم رجعت إلى نفسي لأنظر كيف ؟ فإذا الرّوع معي قائم ، فأبيت أن أبرح وهذه صفتي ، فقعدت بينهم ، ثم نظرت بعد قعودي ، فإذا الروع معي فأبيت أن أبرح وهذه صفتي ، فوضعت جنبي فنمت مضطجعا فتغاشاني النوم فنمت وأنا على تلك الهيئة والسباع في المكان الذي كانوا عليه ، فمضى بي وقت ، وأنا نائم ، فاستيقظت فإذا السباع قد تفرّقت ، ولم يبق منها شيء ، وإذا الذي كنت أجده قد زال ، فقمت وأنا على تلك الهيئة فانصرفت « 2 » . باب في الأبدال قال الجنيد : حضرت إملاك بعض الأبدال من النساء ببعض الأبدال من الرجال « 3 » ، فما كان في جماعة من حضر إلا من ضرب بيده إلى الهواء ، فأخذ شيئا وطرحه من درّ

--> ( 1 ) انظر : المنتظم لابن الجوزي ( 5 / 31 ) . ( 2 ) انظر : تلبيس إبليس لابن الجوزي وقد أسنده ( ص 372 ) . ( 3 ) البدلاء : هم سبعة رجال من القطب أيضا من سافر منهم من موضع ، أي : موضع كان ، وترك جسدا على صورته حيا بحياته ظاهرا بأعمال أصله ، بحيث لا يعرف أحد أنه فقد . وذلك هو البدل لا غير ، وتقريب معنى البداية في تعدد ظل شخص واحد في الأنوار المتعددة على الأنحاء المختلفة ، وهو أي البدل في قلبه الآحاد ، والصور على صورته على قلب إبراهيم عليه السلام . فإن البرزخية الكبرى الجامعة بين الأحدية المسقطة للاعتبارات ، والواحدية المشبهة لها بحكم الإحاطة ، واشتمال كل الحقائق الكامنة