الشيخ أحمد فريد المزيدي
290
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وياقوت ، وما أشبهه ، فضربت بيدي ، فأخذت زعفرانا وطرحته ، فقال لي الخضر عليه السلام : ما كان في الجماعة من أهدى ما يصلح للعرس غيرك « 1 » . حكي عن الجنيد رضي اللّه عنه قال : كنت في مسجد الجامع مرة ، فإذا برجل قد دخل إلينا وصلى ركعتين ، ثم امتد ناحية من المسجد ، وأشار إليّ ، فلما جئته قال لي : يا أبا القاسم ، إنه قد حان لقاء اللّه تعالى ولقاء الأحباب ، فإذا فرغت من أمري ، فسيدخل عليك شابّ مغنّ فادفع إليه مرقعتي وعصاي وركوتي . فقلت : إلى مغنّ ، وكيف يكون ذلك ؟ قال : إنه قد بلغ رتبة القيام بخدمة اللّه تعالى في مقامي . قال الجنيد : فلما قضى الرجل نحبه وفرغنا من مواراته إذا نحن بشابّ بصريّ قد دخل علينا وسلّم ، وقال : أين الوديعة يا أبا القاسم ؟ فقلت : وكيف ذاك ؟ أخبرنا بذلك ؟ قال : كنت في مشربة بني فلان ، فهتف بي هاتف أن قم إلى الجنيد وتسلّم ما عنده ، وهو كيت وكيت ، فإنك قد جعلت مكان فلان الفلاني من الأبدال . قال الجنيد : فدفعت إليه ذلك ، فنزع ثيابه واغتسل ، ولبس المرقعة ، وخرج على وجهه نحو الشام « 2 » . وقال الإمام الجنيد : كنت في بدء إرادتي أرى في منامي بالليل ما يجري عليّ في يقظتي ونهاري ، فأتصفح ذلك حالا بعد حال فأكون مرهبا لما قد رأيته ، وكنت أحبّ أن أرى الأبدال ، وسألت اللّه تعالى أن يريني الأبدال ، فرأيت ليلة كأنّي جالس على باب دارنا إذ مر ثلاثة نفر عليهم ثياب خلقان وزيّ رثّ دنس ، وعليهم ظاهر بلوى ، فوقع في قلبي أنهم الأبدال ، فقمت واتبعتهم حتى جاءوا إلى المسجد ، فدخلوه ، ودخلت خلفهم ، فلما رأوني انتفضوا ، فإذا زيّهم أحسن زيّ ، وأبدانهم كأحسن الأبدان ، وخلقهم كأحسن الخلق ، فقلت ما هذا ؟ فقالوا : هذا خلقنا وزيّنا وحالنا . فقلت لهم : فما بال الحال الأول ؟ فقالوا لي : ذلك شيء تستّرنا به عن الخلق . ثم قالوا لي : يجزيك ؟ قلت : نعم ، ثم انتفضوا فعادوا إلى صورهم التي كانت أولا فخرجوا من المسجد يمشون حتى جاءوا إلى دكان بقال فيها قصب وحطب فتناول أحدهم من القصب قصبة ، فصارت في يده حطبا ، وتناول الآخر من الحطب فصار قصبا ، ثم قال لي : يجزيك ؟ فقلت : أجزاني ، ثم مضوا وانتبهت ، فلما أصبحت جلست على بابنا أنتظر ما رأيت في ليلتي ، فإذا الثلاثة بأعيانهم دخلوا المسجد ،
--> فيها على الكل ، حقيقة محمدية ، وبحكم التمييز الخفي بين ما اشتملت هذه البرزخية عليه من كليات المراتب والأمهات السبع الذاتية الثبوتية مع بقاء حكم أحدية الجمع عليها حقيقة إبراهيمة . ( 1 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 32 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 270 ) . ( 2 ) انظر : روض الرياحين لليافعي ( ص 144 ) ، ونشر المحاسن له أيضا ( ص 136 ) .