الشيخ أحمد فريد المزيدي
264
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال أبو محمد الجريري : كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته ، وكان يوم جمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن ، فقلت له : يا أبا القاسم ، ارفق بنفسك . فقال : يا أبا محمد ، رأيت أحدا أحوج إليه مني في هذا الوقت ، وهو ذا تطوى صحيفتي « 1 » ؟ لما حضرت الجنيد الوفاة دخل عليه أبو محمد الجريري رضي اللّه عنه ، فقال : ألك حاجة . قال : نعم ، إذا متّ فغسّلني وكفّنّي وصلّ عليّ . فبكى الجريري ، وبكى الناس معه ، ثم قال له الجنيد : وحاجة أخرى . فقال : وما هي ؟ فقال : تتخذوا لأصحابنا طعام الوليمة فإذا انصرفوا من الجنازة رجعوا إلى ذلك حتى لا يقع لهم تشتيت . فبكى الجريري ، ثم قال : واللّه لئن فقدنا هاتين العينين ما اجتمع منا اثنان أبدا « 2 » . وقال أبو بكر العطار : حضرت وفاة الجنيد مع جماعة من أصحابه ، وفيهم أبو محمد الجريري ، فنطر إلى الجنيد وهو منشغل بما هو فيه من درس القرآن والركوع والسجود ، فقال له : يا أبا القاسم ، لو رفقت بنفسك . فقال : يا أبا محمد ، حالة وصلت بها إلى اللّه تعالى في بدء أمري لا أفارقها أبدا حتى ألحق باللّه ، ثم قال له الجنيد : يا أبا محمد ، لي إليك حاجة : إذا مت فغسلني وكفنّي وصلّ عليّ . قال : فبكى الجريري وبكينا ، ثم قال : وحاجة أخرى : تتخذ لأصحابنا طعام الوليمة ، فإذا انصرفوا من الجنازة رجعوا إلى ذلك حتى لا يقع بهم التشتت . قال : فبكى الجريري بكاء شديدا ، ثم قال : واللّه لئن فقدنا هاتين العينين لا اجتمع منا اثنان أبدا . وقال أبو جعفر الفرغاني : فكان واللّه كذلك ما اجتمع اثنان بعد وفاته ، وإنما كان ذلك ببركة الشيخ ورؤيته « 3 » . قال جعفر الخلدي : رأيت شابّا دخل على الجنيد ، وهو في مرضه الذي مات فيه ووجهه قد تورم ، وبين يديه مخدة يصلي إليها ، فقال له الشاب : وفي هذه الساعة أيضا لا
--> ( 1 ) انظر : الرسالة ( 2 / 590 ) ، والعاقبة للإشبيلي ( ص 131 ) ، والإحياء ( 4 / 482 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 248 ) ، وطبقات الحنابلة ( 1 / 127 ) ، وروضة الحبور لابن الأطعاني ( ص 107 ) بتحقيقنا ، والثبات عند الممات ( 56 ) . ( 2 ) انظر : طبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 86 ) . ( 3 ) انظر : روضة الحبور ( ص 107 ) بتحقيقنا .