الشيخ أحمد فريد المزيدي
265
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
تترك الصلاة ، فلما سلم دعاه ، وقال : هذا شيء وصلت به إلى اللّه ، ولا أحبّ أن أتركه ، فمات بعد ساعة « 1 » . قال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حين مات ، فرأيته ختم القرآن ، ثم ابتدأ من البقرة ، وقرأ سبعين آية ، ثم مات « 2 » . قال أبو بكر العطار : حضرت الجنيد عند الموت ، وفي جماعة من أصحابنا ، فكان قاعدا يصلي ، ويثني رجله كلما أراد أن يسجد ، فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله ، فثقلت حركتها ، فمدّ رجليه وقد تورمتا ، فرآه بعض أصدقائه ، فقال : ما هذا يا أبا القاسم ؟ قال : هذه نعم اللّه أكبر . فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريري : لو اضطجعت . قال : يا أبا محمد ، هذا وقت يؤخذ اللّه أكبر ، فلم يزل كذلك حتى مات « 3 » . وقال أبو محمد الجريري : كان في جوار الجنيد رجل مصاب في خربة ، فلما مات الجنيد ودفنّاه ورجعنا من جنازته تقدّمنا ذلك المصاب وصعد موضعا رفيعا ، وقال لي : يا أبا محمد ، وأنّى أرجع إلى تلك الخربة وقد فقدت ذلك السيد ، ثم أنشأ بقول : وا أسفى من فراق قوم * هم المصابيح والحصون والمدن والمزن والرواسي * والخير والأمن والسكون لم تتغير لنا الليالي * حتّى توفّتهم المنون فكلّ جمر لنا قلوب * وكلّ ماء لنا عيون ثم غاب عنّا فكان آخر العهد به « 4 » . ويروى أن الجنيد بن محمد دخل على بعض المشايخ فوجده في سياق الموت ، فقال له الجنيد : قل لا إله إلا اللّه . فنظر إليه الشيخ شزرا ، فأعاد عليه الجنيد ، فلم يقلها ، فأعاد عليه ،
--> ( 1 ) انظر : تاريخ بغداد للخطيب ( 7 / 248 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 1 / 108 ) ، ومدارج السالكين لابن قيم ( 3 / 121 ) ، وتاريخ الإسلام للذهبي ( 1 / 2254 ) . ( 3 ) انظر : طبقات الأولياء ( ص 134 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 267 ) ، والثبات عند الممات ( ص 168 ) . ( 4 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 248 ) ، وروضة الحبور ( ص 108 ) ، وطبقات الأولياء ( ص 133 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 422 ) ، والوافي في الوفيات ( 1 / 1555 ) .