الشيخ أحمد فريد المزيدي

26

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

الشيخ أبو علي المسوحي « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو شيخ الزّهاد أبو علي الحسن بن علي البغدادي الصوفي المسوحي . كان من العاملين بالتحقيق والقائمين بالتصديق أحكم علم الأصول وسهل له سبيل الوصول . حكى عن بشر بن الحارث ، وصحب سريا السقطي ، وكان أول من عقدت له حلقة ببغداد للكلام في الحقائق ، حكى عنه الجنيد وابن مسروق وأبو محمد الجريري والقاضي أبو عبد اللّه المحاملي ، وقيل : صحبه أبو حمزة البغدادي . قال ابن الأعرابي : سمعت غير واحد سمعوا أبا حمزة يقول كثيرا : حسن أستاذنا رحم اللّه حسنا ، وقال أيضا : كانت له حلقة في جامع بغداد ، ثم بعده حلقة أبي حمزة البغدادي ، وكان المسوحي لا يجاوز علم الوصول والعبادات والإرادات والأحوال دون المعارف . وقال غيره : كان عذب العبارة قانعا زاهدا يأوي إلى المسجد . وحكي عن الجنيد أنه لم يكن له منزل يأوي إليه ، وكان يأوي باب الكناس في مسجد يكنّه من الحر والبرد . وحكي عنه أنه استلقى يوما في مسجده فكظمه الحرّ فغلبته عيناه ، فرأى كأن سقف المسجد انشق فنزلت منه جارية عليها قميص فضة يتخشخش ، ولها ذؤابتان فجلست عند رجلي ، فقبضت رجلي عنها فمدت يدها ومست رجلي ، فقلت لها يا جارية : أنت لمن ؟ قالت : أنا لمن دام على مثل ما أنت عليه . وقال السلمي : سمعت أبا العباس البغدادي حدثنا جعفر الخلدي سمعت الجنيد يقول : كلمت حسنا المسوحي في شيء من الأنس ، فقال لي : ويحك الأنس ! لو مات من تحت السماء ما استوحشت ، توفي المسوحي رحمه اللّه بعد سنة 260 ه . * * *

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد للخطيب ( 7 / 366 ) ، وحلية الأولياء لأبي نعيم ( 10 / 322 ) ، وسير أعلام النبلاء للذهبي ( 12 / 580 ) .