الشيخ أحمد فريد المزيدي

253

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

سئل الجنيد عن التوحيد ؟ فقال : سمعت قائلا يقول : وغنى ليمنّ قلبي * وغنيت كما غنى وكنّا حيثما كانوا * وكانوا حيثما كنّا فقال السائل : أهلك القرآن والأخبار ؟ فقال الجنيد : لا ، ولكن الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره « 1 » . قال الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مباين لعلمه « 2 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه في وصف التوحيد : حكمها على ما جرت عليه جار ، وسلطانها على كل حق عال ، ظهرت فقهرت ، وخفيت فاستترت ، وصالت فغالت ، هي هي بلا هي ، تبدي فتبيد ما بدت عليه ، وتفني ما أشارت إليه ، قريبها بعيد ، وبعيدها قريب ، وقريبها مريب « 3 » . سئل الجنيد عن قوله تعالى : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ [ الرعد : 5 ] ؟ فقال : إن اللّه لا يعجب من شيء ، ولكن اللّه وافق رسوله فقال : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ : أي هو كما تقول « 4 » . قال أبو بكر الزقّاق : سمعت من الجنيد قدّس اللّه سرّه كلمة في التوحيد هيمتني أربعين سنة ، وأنا بعد في غمار ذلك « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : الرسالة ( 2 / 588 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 203 ) ، والتعريفات للجرجاني وعقب بقوله : الوجود فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ، ووجود الحق لأنه لا بقاء للبشرية وثم ظهور سلطان الحقيقة ، وهذا معنى قول أبي الحسين النوري : أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد إذا وجدت ربي فقدت قلبي . وهذا معنى قول الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجود التوحيد مباين لعلمه . فالتوحيد بداية ، والوجود نهاية والوجد واسطة بينهما . التعريفات ( ص 324 ) . ( 3 ) انظر : اللمع ( ص 438 ) . ( 4 ) انظر : معالم التنزيل ( 4 / 24 ) والإتقان للسيوطي ( 2 / 20 ) ، والبرهان للزركشي ( 2 / 89 ) ، وأقاويل الثقات ( ص 74 ) . ( 5 ) انظر : اللمع ( ص 368 ) .