الشيخ أحمد فريد المزيدي

230

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وقال الجنيد : إن اللّه تعالى يباهي بالذاكرين ملائكته ، وإن العبد إذا زهد الدنيا ناداه كل شيء زهد فيه : اللّهمّ أيقظ قلبه ، واسلبه حبّ الدنيا « 1 » . ومن كلام الجنيد لبعض مريديه : عليك بطاعة اللّه تعالى تفز ، واستعمل الإخلاص تغنم ، وتزود إلى الآخرة باستعمال الأوراد في الصباح والمساء ؛ فإن الذكر عمل له نتيجة ، وهو وقاية للذاكر ، وحرز من الشيطان ، وأمان يوم الفزع الأكبر ، ويمر به العبد على الصراط ، ويدخله الجنّة . ثم بكى ، وقال : إن البقاع شاهدة ، وإن اللّه تعالى يعطي الذاكرين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت « 2 » . باب الفتوة سئل الجنيد عن الفتوة ؟ قال : ألا تنافر فقيرا ، ولا تعارض غنيّا « 3 » . قال الجنيد : الفتوة كفّ الأذى ، وبذل الندى ، وكفّ الشكوى « 4 » . لما ورد أبو حفص النيسابوري مسجد الشونيزية اجتمع حوله المشايخ جملة ، وكان معهم الجنيد ، فكان يتحدث إليهم بعربية فصيحة بحيث حاروا جميعا من فصاحته ، وسألوه : ما الفتوة ؟ قال : فلتبدأوا بواحد منكم ، ولتتكلموا . فقال الجنيد : الفتوة عندي ترك الرؤية وإسقاط النسبة . فقال أبو حفص : ما أحسن ما قال الشيخ ، ولكن الفتوة عندي أداء الإنصاف وترك مطالبة الانتصاف . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : قوموا يا أصحابنا فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته في الفتوة « 5 » . قال الجنيد : الفتوة بالشام ، واللسان بالعراق ، والصدق بخراسان « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : محاسن الأخبار للإبشيهي ( 1 / 43 ) ، بتحقيقنا تحت قيد الطبع . ( 2 ) انظر : محاسن الأخبار للإبشيهي ( 1 / 43 ) ، بتحقيقنا تحت قيد الطبع . ( 3 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 473 ) ، ومدارج السالكين لابن قيم ( 2 / 342 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 2 / 474 ) ، والكواكب للمناوي ( 1 / 582 ) ، وروح المعاني ( 10 / 364 ) . ( 5 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 336 ) . ( 6 ) انظر : الرسالة ( 2 / 473 ) .