الشيخ أحمد فريد المزيدي

231

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

باب الفراسة سئل الجنيد عن الفراسة ؟ فقال : هي مصادفة الإصابة . فقيل له : هي للمتفرس في وقت المصادفة أو على الأوقات . قال : لا ، بل على الأوقات ؛ لأنها موهبة ، فهي معه كائنة دائمة ، فأخبر أن المواهب تكون دائمة « 1 » . سئل الجنيد رضي اللّه تعالى عنه عن الفراسة ؟ فقال : آيات ربانيّة تظهر في أسرار العارفين ، فتنطق ألسنتهم بذلك فتصادف الحق « 2 » . يقول أبو بكر الخطيب : لا يعرف للجنيد غير حديث واحد ، قال الجنيد : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اتّقوا فراسة المؤمن ؛ فإنّه ينظر بنور اللّه « 3 » » ، ثم قرأ الجنيد : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [ الحجر : 75 ] فقال الجنيد : للمتفرّسين « 4 » . قعد الجنيد للناس في الجامع ، فانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس ، فوقف عليه غلام نصرانيّ متنكرا ، وقال له : أيّها الشيخ ، ما معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور اللّه تعالى » ؟ فأطرق الجنيد ، ثم رفع رأسه ، وقال : أسلم ، فقد حان وقت إسلامك ، فأسلم الغلام « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : التعرف ( ص 157 ) ، وروح المعاني للآلوسي ( 14 / 89 ) . ( 2 ) انظر : وروح المعاني للآلوسي ( 14 / 89 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 3127 ) ، والطبراني في الكبير ( 8 / 121 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 4 / 94 ) ، ( 6 / 118 ) ، وأبو سعد الماليني الهروي في الأربعين كما في مجموع الأربعين للنبهاني ( ص 305 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 268 ) ، وحسنه ، وكذلك ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ( 2 / 305 ) ، وسكت عليه الحافظ في الفتح ( 12 / 405 ) ، والحديث من شواهده ومتابعاته تبين أنه لا يقل عن درجة الحسن لغيره ، وإن كنا ضعفناه نقلا من قبل في كتابنا أحاديث مشهورة لكنها لا تصح ، وكذلك عند تحقيقنا ، لسر الأسرار لأرسطاليس ، والفراسة للرازي ، والسياسة في علم الفراسة للأنصاري ، وغير ذلك ، فهو لا خلاف في صحته كشفا . ( 4 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 156 ) ، وطبقات السبكي ( 2 / 268 ) . ( 5 ) انظر : الرسالة ( 2 / 493 ) ، ومدارج السالكين ( 2 / 485 ) ، والشذرات ( 2 / 229 ) .