الشيخ أحمد فريد المزيدي

195

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وقف الشبليّ على الجنيد ، فقال : ما تقول يا أبا القاسم فيمن وجوده حقيقة لا علما ؟ فقال : يا أبا بكر ، بينك وبين أكابر الناس سبعون قدما أدناها أن تنسى نفسك « 1 » . باب الغيبة قال الجنيد : كنت جالسا في مسجد الشونيزية أنتظر جنازة أصلي عليها ، وأهل بغداد على طبقاتهم جلوس ينتظرون الجنازة ، فرأيت فقيرا عليه أثر النسك يسأل الناس ، فقلت في نفسي : لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان أجمل به ، فلما انصرفت إلى منزلي ، وكان لي شيء من الورد بالليل من البكاء والصلاة وغير ذلك ، فثقل عليّ جميع أورادي ، فسهرت وأنا قاعد ، فغلبتني عيناي ، فرأيت ذلك الفقير ، جاءوا به على خوان ممدود ، وقالوا لي : كل لحمه ؛ فقد اغتبته ، وكشف لي عن الحال ، فقلت : ما اغتبته ، إنما قلت في نفسي شيئا . فقيل لي : ما أنت ممن يرضى منك بمثله ، اذهب ، فاستحله ، فأصبحت ، ولم أزل أتردد ، حتى رأيته في موضع يلتقط من الماء عند تزايد الماء أوراقا من البقل مما تساقط من غسل البقل ، فسلّمت عليه ، فقال : يا أبا القاسم ، تعود ؟ فقلت : لا . فقال : غفر اللّه لنا ولك « 2 » . قال الشبليّ يوما على المنبر : كلمة حق . فقال الجنيد ، وكان حاضرا : فالغيبة حرام « 3 » . باب القناعة قيل للجنيد : ما القناعة ؟ قال : ألا تتجاوز إرادتك ما هو لك في وقتك « 4 » . باب التوكل سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن التوكّل ؟ فقال : اعتماد القلب على اللّه تعالى « 5 » . قال الجنيد : حقيقة التوكل أن يكون المتوكل للّه تعالى كما لم يكن ، فيكون اللّه كما لم يزل « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 270 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 360 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 263 ) . ( 3 ) انظر : نفحات الأنس للجامي ( ص 145 ) . ( 4 ) انظر : الحلية ( 10 / 263 ) . ( 5 ) انظر : اللمع ( ص 79 ) . ( 6 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 101 ) ، والعوارف ( ص 291 ) .