الشيخ أحمد فريد المزيدي

188

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قال الجنيد : سمعت سريّا يقول : إني لأنظر إلى أنفي في كل يوم مرتين ؛ مخافة أن يكون قد اسودّ وجهي « 1 » . قيل : كان نقش خاتم الجنيد « إن كنت تأمله فلا تأمنه » « 2 » . قال الجنيد : يا من هو كل يوم في شأن اجعلني من بعض شأنك « 3 » . باب الحزن والبكاء سئل الجنيد من أي شيء يكون بكاء المحب إذا لقي المحبوب ؟ فقال : إنما يكون ذلك سرورا به ، ووجدا من شدة الشوق إليه ، ولقد بلغني أن أخوين تعانقا ، فقال أحدهما : واشوقاه ! وقال الآخر : واوجداه « 4 » ! قال أبو عمرو الأنماطي : كنا عند الجنيد ، إذ مرّ به النوري ، فسلّم ، فقال له الجنيد : وعليك السلام يا أمير القلوب ، تكلم . فقال النوري : يا أبا القاسم ، غششتهم فأجلسوك على المنابر ، ونصحتهم فرموني في المزابل . فقال الجنيد : ما رأيت قلبي أحزن منه في ذلك الوقت ، ثم خرج علينا في الجمعة الأخرى ، فقال : إذا رأيتم الصوفي يتكلم على الناس فاعلموا أنه فارغ « 5 » . حكي عن عتبة الغلام وكان من الرجال أنه زهى يوما من الأيام ، فقال له شيخ ذلك الزمان وهو الجنيد : تزهو يا عتبة الغلام ؟ فقال : لا أزهو يا أستاذ فقد أصبح لي ربّا ، وأصبحت له عبدا ، فقال له الشيخ : يا بنيّ ، إن الفرح مذموم ، ولو كان باللّه تعالى ، وإن اللّه تعالى يحبّ القلب الحزين ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين « 6 » » .

--> ( 1 ) انظر : بستان العارفين للنووي ( ص 36 ) ، والسير للذهبي ( 12 / 186 ) . ( 2 ) انظر : طبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 266 ) . ( 3 ) انظر : الحلية لأبي نعيم ( 10 / 270 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 632 ) . ( 5 ) انظر : التعرف ( ص 174 ) . ( 6 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 351 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 515 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 90 ) ، وابن أبي الدنيا في الهم والحزن ( ص 28 ) ، والطبراني في مسند الشاميين ( 2 / 351 ) ، والنص من كتاب الانتصار للأولياء الأخيار ، مخطوط يسر اللّه لنا إتمام تحقيقه .