الشيخ أحمد فريد المزيدي

140

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قال الشيخ ابن عجيبة : فالواجب على العبد أن يكون جامعا بين إقرار الظاهر وتوحيد الباطن ، فالأول فرق ، والثاني جمع ، وإلى هذا المعنى أشار الجنيد رضي اللّه عنه بقوله « 1 » : قد تحقّقت بسري * حين ناجاك لساني فاجتمعنا لمعان * وافترقنا لمعان إن يكن غيبك التعظ * يم عن لحظ عياني فلقد صيّرك الوج * د من الأحشاء داني الفناء والبقاء سئل الجنيد عن الفناء ؟ فقال : إذا فني الفناء عن أوصافه أدرك البقاء بتمامه « 2 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه في تفسير قول أبي يزيد ( ليس بليس ) قال : هو ذهاب ذلك كله عنه ، وذهابه عن ذهابه ، وهو معنى قوله ( ليس في ليس ) : يعني قد غابت المحاضر ، وتلفت الأشياء ، فليس يوجد شيء ، ولا يحس ، وهو الذي يسميه قوم الفناء ، والفناء عن الفناء « 3 » . سئل الجنيد عن الفناء ؟ فقال : الفناء استعجام الكل عن أوصافك ، واشتغال الكل منك بكليته « 4 » . قال أبو بكر الزقّاق : سمعت من الجنيد قدّس اللّه سرّه كلمة في الفناء منذ أربعين سنة هيّجتني وأنا بعد في غمارها « 5 » . قال أبو يزيد البسطامي : أشرفت على ميدان الليسية ، فما زلت أطير فيه عشر سنين ، حتى صرت من ليس في ليس بليس ، ثم أشرقت على التضييع وهو ميدان التوحيد ، فلم أزل

--> ( 1 ) انظر : إيقاظ الهمم ( ص 124 ) . ( 2 ) انظر : اللمع ( ص 285 ) . ( 3 ) انظر : اللمع ( ص 424 ) . ( 4 ) انظر : اللمع ( ص 285 ) . ( 5 ) انظر : اللمع ( ص 240 ) .