الشيخ أحمد فريد المزيدي

112

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وقال أبو عمرو : قلبك أعرف أدلتك إذا ساعده التوفيق فدع ما أنكره قلبك فقل قلب يسكن إلى المخالفة على دوام الأوقات . توفي بمكة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . * * * أبو بكر بن أبي سعدان « 1 » وهو أحمد بن سعدان ، بغدادي من أصحاب الجنيد والنوري ، وهو أعلم مشايخ الوقت بعلوم هذه الطائفة ، وكان عالما بعلوم الشرع مقدما فيه ينتحل مذهب الشافعي ، وكان أحد أستاذي الشيخ أبي القاسم المغربي ، ويعرف من علوم الصنعة وغير ذلك ، وكان ذا لسان وبيان . قال السلمي : وبلغني أنه كان بطرسوس فطلب من يرسل إلى الروم ، فلم يجدوا مثله في فضله وعلمه وفصاحته وبيانه ولسانه . وقيل : لم يبق في هذا الزمان لهذه الطائفة إلا رجلان أبو علي الروذباري بمصر ، وأبو بكر بن أبي سعدان بالعراق ، وأبو بكر أفهمهما . من كلامه : قال : من صحب الصوفية فليصحبهم بلا نفس ولا قلب ولا ملك ، فمتى نظر إلى شيء من أسبابه قطعه ذلك عن بلوغ مقصده . وكان يقول : من علم بعلم الرواية ورث علم الدراية ، ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية ، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق . وكان يقول : الشكر أن يشكر على البلاء شكره على النعماء . وقال : من سمع بأذنه حكى ، ومن سمع بقلبه وعى ، ومن عمل بما يسمع هدى واهتدى . وقال ابن أبي سعدان : الانقطاع عن الأحوال سبب الوصول إلى اللّه تعالى .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( ص 316 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 377 ) ، وبغية الطلب لابن العديم ( 3 / 1066 ) .