الشيخ أحمد فريد المزيدي

113

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وقال : من قابله بأفعاله قابله بعدله ، ومن قابله بإفلاسه قابله بفضله ، ولا عمل أتم من الصدق ، ولا أنور ولا أبلغ منه ، وقد قال اللّه عز وجلّ : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [ الأحزاب : 8 ] ، تراه يقوم بحقيقة صدقه أو بالجواب عن سؤاله والأنبياء عجزوا حيث سألوا : ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا [ المائدة : 109 ] ، وقال : الصابر على رجائه لا يقنط من فضله . وقال : الاعتصام باللّه هو الامتناع به من الغفلة والمعاصي والبدع والضلالات . وقال : من جلس للمناظرة على الغفلة لزمته ثلاثة عيوب : أولها : جدال وصياح ، وهو المنهي عنه ، وأوسطها : حب العلو على الخلق وهو المنهي عنه ، وآخرها : الحقد والغضب ، وهو المنهي عنه ، ومن جلس للمناصحة فإن أول كلامه موعظة ، وأوسطه دلالة ، وآخره بركة . وكان يقول : من لم ينظر في التصوف فهو غبي . وقال : إذا بدت الحقائق سقطت آثار الفهوم والعلوم ، وبقي لها الرسم الجاري لمحل الأمر ، وسقط منه حقائقها . وقال : خلقت الأرواح من النور ، وأسكنت ظلم الهياكل ، فإذا قوى الروح جانس العقل ، وتواترت الأنوار ، وأزالت عن الهياكل ظلمتها فصارت الهياكل روحانية بأنوار الروح والعقل فانقادت ولزم طريقتها ، ورجعت الأرواح إلى معدنها من الغيب تطالع مجاري الأقدار ، فهذه تطالع الجاري من الأقدار ، وهذه ترضى بموارد القضاء والقدر وهذا من لطائف الأحوال . وكان يقول : الصوفي هو الخارج عن النعوت والرسوم ، والفقير هو الفاقد للأسباب ، ففقد السبب أوجب له اسم الفقر ، وسهل له الطريق إلى المسبب وصفاء الصوفي عن النعوت والرسوم ألزمه اسم التصوف ، فصفى عن ممازجة الأكوان كلها بمصافاة من صافاه في الأزل بالأنوار والمبار . وقال : أول قسمة قسمت للنفس من الخيرات الروح ليتروح به من مساكنة الأغيار ، ثم العلم ليدله على رشده ، ثم العقل ليكون مشيرا للعلم إلى درجات المعارف ، ومشيرا للنفس إلى قبول العلم ، وصاحبا للروح في الجولان في الملكوت . * * *