الشيخ أحمد فريد المزيدي
111
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
سئل أبو عمرو الزجاجي ما بالك تتغير عن التكبيرة الأولى في الفرائض ، فقال : لأني افتتح فريضتي بخلاف الصدق فمن يقل اللّه أكبر وفي قلبه شيء أكبر منه أو قد كبر شيئا سواه على مرور الأوقات كذب نفسه على لسانه . وقال أبا عمرو الزجاجي : من تكلم على حال لم يصل إليه كان كلامه فتنة لمن يسمعه ودعوى تتولد في قلبه وحرمه اللّه الوصول إلى ذلك الحال وبلوغه . وكان يقول : قسم اللّه الرحمة لمن اهتم بأمر دينه . وسئل أبو عمرو عن الحمية ؟ فقال : الحمية في القلوب تصحيح الإخلاص ، وملازمته والحمية في النفوس ترك الدعوى ومجانبتها . وكان يقول : الحمية ترك الشكوى من البلوى بل استلذاذ البلوى إذ الكل منه فمن أسخطه وارد من محبوبه يبين عليه نقصان محبته . وسئل أبو عمرو عن السماع ؟ فقال : ما أدون حال من يحتاج إلى مزعج يزعجه إليه السماع من ضعف الحال ولو قوي لاستغنى عن السماع والأوتار . وأبو عمرو الزجاجي يقول : من جاور بالحرم وقلبه متعلق بشيء سوى اللّه تعالى ، فقد أظهر خسارته . وكان أبو عمرو الزجاجي يقول : من تشوف بالحرم رفقا من غير من جاوره بعده اللّه تعالى عن جواره ووكل بقلبه الشح وأطلق لسانه بالشكوى ومسح قلبه عن المعارف وأظلمه عن أنوار اليقين ووكله إلى حوله وقوته ومقته عند خلقه . وكان يقول : الضرورة ما تمنع صاحبها عن القال والقيل والخبر والاستخبار وتشغله بالاهتمام بوقته عن التفرغ إلى أوقات غيره . وقال : كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم ، فجاء النبي فردهم إلى الشريعة والاتباع فالعقل الصحيح هو الذي يستحسن محاسن الشريعة ويستقبح ما تستقبحه . قال رجل لأبي عمرو الزجاجي كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ فقال له أبو عمرو : أبشر فشوقك إليه أزعجك لطلب دليل يدلك عليه .