الجنيد البغدادي
73
السر في انفاس الصوفية
أما القرآن الكريم ، فقد عاش معه الجنيد طوال هذه الفترة العصيبة ، فلا يلبث عندما يختم تلاوته ، أن يبدأ التلاوة من جديد ، يقول أبو بكر العطوى : « كنت عند الجنيد حين مات فختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة ، فقرأ بعض آية ، ثم مات . وقد روى هذه الرواية معظم الذين ترجموا له ، وكلهم قال : إن روحه صعدت إلى بارئها بعد الآية السبعين من سورة البقرة » . وصاياه : عندما أحس الجنيد بدنو أجله ، أوصى تلاميذه بأربعة وصايا : الأولى : تتعلق بشؤون موته ، من غسيل وتكفين وغير ذلك . وقد عين لها أحب تلاميذه إليه ( أبو محمد الجريري 311 ه ) . يقول الشعراني ، ولما حضرته الوفاة ، دخل عليه أبو محمد الجريري رضى الله تعالى عنه ، فقال : ألك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا مت فغسلني ، وكفنى ، وصلى على ، فبكى الجريري ، وبكى الناس معه ، ثم قال له الجنيد : وحاجة أخرى ، فقال : وما هي ؟ فقال : تتخذ لأصحابنا طعام الوليمة ، فإذا انصرفوا من الجنازة رجعوا إلى ذلك ، حتى لا يقع لهم تشتيت . فبكى الجريري ، ثم قال : والله لئن فقدنا هاتين العينين ما اجتمع منا اثنان أبدا . قال أبو جعفر الفرغاني : فكان والله كذلك الأمر بعد