الجنيد البغدادي

254

السر في انفاس الصوفية

وقال : عوارض الإرادة النية « * » ، وعوارض الهمة الحقيقة « * » .

--> ( * ) صحتها : ( المنيّة ) كما في المخطوطة رقم 287 تصوف . ( * ) النية : يجدر بنا أن نوضح في هذا المقام معالم التوحيد في « النية » فنقول : أن يكون الإنسان في كل ما يأتي ويدع قاصدا وجه الله تعالى ، بمعنى أن تكون حياته كلها لله ، وليست الحياة وحدها ، إنما الممات أيضا . والتوحيد على العموم هو أن يهب الإنسان نفسه لله في قيامه وجلوسه ، في نومه ويقظته ، في حديثه وصمته ، في غضبه ورضاه ، في كل نفس يتنفسه ، أو طرفة عين يطرفها . ولا مناص لكل من يريد أن يسلم وجهه لله سبحانه وتعالى أن يرجع ذلك إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، فيرجع إليها معا . ( عبد الحليم محمود : منهج الإصلاح الإسلامي في المجتمع . القاهرة : دار الشعب بدون تاريخ ، ص : 57 - 61 ) . تفسير هذا في ( منازل السائرين ) عن منزل الهمة في النهايات إذ يقول الإمام الهروي قدس الله سره : ( . . وفي النهايات : لا همة إلا التأثير بمؤثّرية الحق في جميع الممكنات كقوله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ( الأنفال / 17 ) .