الجنيد البغدادي

246

السر في انفاس الصوفية

--> - هذا عن التعريف اللغوي للنفس . أما عن التعريف الاصطلاحي فنقول : تطلق النفس عند الحكماء بالاشتراك اللفظي على الجوهر المفارق عن المادة في ذاته دون فعله . وتعريف النفس الإنسانية بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلى . من جهة ما يدرك الأمور الكلية والجزئية المجردة ويفعل الأفعال الفكرية والحدسية . وتسمى النفس الإنسانية بالنفس الناطقة والروح . وقد قيل : النفس عبارة عن جوهر مشرق روحاني إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة . وفي وقت الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن من بعض الوجوه ولا ينقطع عن باطن البدن . كما قيل : إن النفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحركة الإرادية . وسماها الحكيم : « الروح الحيوانية » ، وهي الواسطة بين القلب الذي هو النفس الناطقة وبين البدن المشار إليه في القرآن الكريم بالشجرة الزيتونية ، والموصوفة بكونها مباركة ، لا شرقية ولا غربية لازدياد رتبة الإنسان فيه وبركته بها ، ولكونها ليست من شرق عالم الأوراح المدرجة ولا من غرب عالم الجسام الكثيفة . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 105 ) .