الجنيد البغدادي
247
السر في انفاس الصوفية
قال النوري : إذا خرج من المحبة يعطى له مقام الغيرة « 1 » فيكون حاله عند المعصية أطيب من عند الذكر « 2 » . وقال ابن عطاء : لو كان لصاحب الغيرة حالا صحيحا فضله « 3 » ، كان قبله « 3 » أفضل من إحيائه . وقال الشبلي : يخطر علىّ أوقات أخاف أن أقتل نفسي . وقال : طرحت نفسي مائة مرة على نهر فلم تقتلني ، وذبحت بيدي عشرين مرة فماتت « 5 » ، وطرحت نفسي على النار خمسين مرة فلم تقتلني ، فعلمت أن لا فلاح لي إلا بك . وقال : الغيرة الصحيحة ألا يكون في وقته مراد شئ . وقال النوري : الغيرة معصية وكل من قطعة نور صار أفضل الحير « 6 » .
--> ( 1 ) عالجنا موضوع الغيرة في موضع آخر من هذا البحث . ( 2 ) المراد من هذه العبارة تصوير المبالغة في الغيرة وليس استحلال المعصية بحال من الأحوال . ( 3 ) صحة ضبط العبارة ( لو كان لصاحب الغيرة حال صحيح فقتله لكان قتله أفضل من إحيائه ) . ( 5 ) صحة اللفظ ( فما متّ ) ( 6 ) صحة العبارة ( وكل من قطعه نور صار أفضل الجيرة ) أي من قطعه نور الوصل عن الأغيار صار أفضل من يجاور .