الجنيد البغدادي
197
السر في انفاس الصوفية
فأخذ الأطراف أنينا ، فيفنى « * » من أنينه القلب والسّر فنادى من الخفي نداء الألفة فصارت معاينة .
--> ( * ) الفناء : للفناء عند صوفية المسلمين ناحيتان : ناحية سلبية : وهي التي تكلم فيها أبو يزيد البسطامي في القرن الثالث الهجري ، وناحية إيجابية ، وهي التي تكلم فيها أبو سعيد الخراز ، وتكلم فيها بعده الصوفية المتمسكون بظاهر الشرع . ( نيكلسون ، رينولد ، في التصوف الإسلامي وتاريخه ، ترجمة أبو العلا عفيفي ، القاهرة : لجنة التأليف والترجمة ، سنة 1366 ه / 1947 م ، ص : 119 ) . لذلك نوضح أن كلمة : " الفناء " لا تشير إلى ناحية واحدة من التجربة الصوفية وهي الناحية السلبية ، ولكن لها ناحية إيجابية وهي التي عبر عنها الصوفية بكلمة : " البقاء " لأن الفناء عن شئ يقتضى البقاء بشئ آخر . ( أبو العلا عفيفي : التصوف ، الثورة الروحية ، الإسكندرية : دار المعارف فرع الإسكندرية ، سنة 1383 ه / 1963 م ، ص : 18 ) . فالفناء هو ذهاب القلب وخروجه من هذا العالم وتعلقه بالعلى الكبير الذي له البقاء ، فلا يدركه الفناء ، ومن عاش في محبته وطاعته وإرادة وجهه الكريم أوصله هذا إلى منزل البقاء . ( عبد القادر محمود : دراسات في الفلسفة الدينية والصوفية والعلمية ، ص : 293 ) . من هنا نوضح أن الفناء يعنى الانتقال من شئ أدنى وأحط إلى شئ أسمى وأعلى .