الجنيد البغدادي

198

السر في انفاس الصوفية

وقال : إذا ذكرت بالسّر الربوبيّة ، وتذكر بالقلب العبودية ، فيضم العبودية بالوفاء ، فلم يألف فتصير الربوبية بالعطف ، فيألف فصار مضطرا من طريق النفي ، وجلا من طريق المجاراة ، وفقيرا من طريق البقاء « * » فيطهر عند الخفيات من الربوبية تسمى المكاشفة .

--> ( * ) البقاء : البقاء هو صفة من الصفات الواجبة في حق الله سبحانه وتعالى ، والبقاء هو عدم الآخرية ، فلا آخر لوجوده تعالى لأنه أول بلا ابتداء ، وآخر بلا انتهاء ، ويستحيل عليه ضدها ، وهو الفناء ، لأنه لو لم يكن باقيا لكان فانيا ، ولو كان فانيا لكان حادثا فيحتاج إلى محدث ، وهو محال ، والدليل على وجود البقاء قوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . ( سورة الرحمن : الآية : 27 ) . والبقاء : هو ما بقي قائما بعد الفناء ، وقد قيل : بقاء المعلوم بعد سقوط العلم عينا لا علما ، وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا لا نعتا ، وبقاء من لم يزل حقا بإسقاط من لم يكن محقا .