الجنيد البغدادي

96

رسائل الجنيد

وقال الروزباري : لو زال عنا رؤيته ما عبدناه . وقال أبو يزيد : إن للّه عبادا لو حجبوا عن اللّه في الدنيا والآخرة طرفة عين لارتدوا . وقال الجنيد : من كان أبعد فرؤيته أخفى عدا رؤية الوجه لأنه لا حجاب بين العبد وبين السيد واليوم رؤية السر لأن الحجاب قائم ، ورأى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفؤاده لأن الحجب كانت هناك حجابين . وقال ذو النون : راحتي حين افتح بصد السر إلى ذاته وقال إن اللّه ليس بمحجوب عن الخلق ولكن رأى من نظر وسئل أبو يزيد هل رأيت ربك فقال : لو حجبت عنه لحظة لمت . وسئل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه تعبد من ترى أو لا من ترى ؟ فقال : أعبد من أرى لا رؤية عين ولكن رؤية القلب بمشاهدة الإيمان . وسئل الجنيد : هل عاينت أو شاهدت ؟ قال : لو عاينت لتزندقت ولو شاهدت لتحيرت ولكن حيرة في تيه وتيه في حيرة . صفة العلم قال الجنيد : العلم أن تدرك قدرك بذاته وقال من عرف قدر نفسه هانت عليه العبودية . وقال ابن عطاء : العلم أربعة علم المعرفة وعلم العبادة وعلم العبودية وعلم الخدمة . وقال النوري : العلم علمان داعي ومدعي . وقال الشبلي : العلم واحد أن تعلم نفسك بذاتها . وقال الروزبادي : العلم سمة العبد والجهل سمة العدو . وقال سهل : العلم ثلاثة باللّه وبأمر اللّه وبأيام اللّه . وقال ذو النون : العلم علمان مطلوب وموجود . وقال أبو يزيد : العلم علم برهان وعلم بيان . وقال الصادق : العلم ثلاثة مع اللّه وباللّه وللّه . قال رويم : العلم مصنوع ومطبوع . وقال الجنيد : إن اللّه أراد من العباد علمين معرفة علم العبودية ومعرفة علم الربوبية وما سواهما هو حظ أنفسهم . قال ابن عطاء : من علم أوقاته فاز ومن جهل أوقاته

--> - سورة يونس 10 ، 27 . وجوزوا الرؤية بالعقل وأوجبوها بالسمع ، وإنما جاز في العقل لأنه موجود ، وكل موجود فجائز رؤيته إذا وضع اللّه تعالى فينا الرؤية له ، ولو لم تكن الرؤية جائزة عليه لكان سؤال موسى عليه السلام أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ الأعراف ، 143 جهلا وكفرا ، ولما علق اللّه الرؤية بشريطة استقرار الجبل بقوله : فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي ، وكان ممكنا في العقل استقراره لو أقره اللّه وجب أن تكون الرؤية المعلقة به جائزة في العقل ممكنة ، فإذا ثبت جوازه في العقل ثم جاء السمع بوجوبه بقوله :