الجنيد البغدادي
95
رسائل الجنيد
يألف فتصير الربوبية بالعطف فيألف فصار مضطرا من طريق النفي وجلا من طريق المجازاة وفقيرا من طريق البقاء فيظهر عند الخفيات من الربوبية تسمى المكاشفة . وقال : المشاهدة حظ الملك صرفا . وقال : لو كان عرقا قائما بذات العبد لم يستحق المشاهدة . وقال ابن عطاء : إن العبد قائم بين صفات الربّ وبين الرب فإذا نظر إلى الصفات ظهرت العبودية وقوم نفسه فبان من العبد الغدرة والغدرة هلاك العبد وإن نظر إلى اللّه ظهرت الربوبية وغلبت فصارت العبودية مقهورة تحت الربوبية والعبد عبد الرب فإذا نظر العبد فلا يرى إلا اللّه من قبل ومن بعد ومن فوق ومن تحت فهذه تسمى مشاهدة ، فإذا نظر إلى الربوبية فلا تكون مشاهدة فكيف العبودية . وقال أبو علي الروزباري : الطريق بين الصفة والموصوف فمن نظر إلى الصفة حجب ومن نظر إلى الموصوف ظفر . وقال الجنيد : من لم يعاين صفات اللّه أجمع دقائقه ولطائفه لم يوحد اللّه ولم يعرفه فالطريق من داخل المعرفة . وقال النوري : الفرار بالصفة حرمان المريد . وقال الشبلي : المشاهدة معاينة الموصوف بعد معاينة للصفات عند نفى العبودية . وقال : إذا عاين صفات الرب عند الرب فهي المكاشفة وإذا عاين الرب بالحق تلاشى السر والقلب والعبد فهو المشاهدة . وقال : إذا ظهر العبد عند العبد فهو العبودية وإذا ظهرت صفات الرب عند العبد تسمى الربوبية وإذا ظهر الرب تلاشى العبد فبقي الرب بالربوبية فهو المشاهدة . وقال الشبلي : إن للّه تسعة وتسعين اسما فمن عامل اللّه بأسمائه ولم يظن به فأرجو أنه يجد ما يطلب لأن المريد من داخل الأسماء مع الأسماء . وقال الجنيد : إن للّه تسعة وتسعين اسما فمن أقر بها فهو المسلم ومن عرفها فهو المؤمن ومن عامل اللّه بها فهو العرف ومن عامل بها ولم يسكن إليها وطلب المسمى فهو الموحد وله المشاهدة . وقال ابن عطاء : رأيت الغد الذي عرفته اليوم فمن عرف الصفة فيعمى ومن عرف الموصوف فيرى . وقال الشبلي : رأيت الغد الذي رأيته اليوم ومن لا مشاهدة له بالسر فلا رؤية له . وقال : رأيت الغد بعين الوجه مع التحير الذي رأيته اليوم بعين السر مع الحيرة . وقال النوري : حرم اللّه الرؤية بعين الرؤية « 1 »
--> ( 1 ) مسألة الرؤية من المسائل التي شغلت دائرة علم الكلام والتصوف ، والصوفية بشكل خاص لهم رأي في مسالة رؤية اللّه ، حسبنا أن نشير إلى ما قاله الكلاباذي في كتابه التعرف لمذهب أهل التصوف : وهو لا يدع فيه مزيدا لمستزيد ، حيث يقول : " أجمعوا على أن اللّه تعالى يرى بالأبصار في الآخرة ، وأنه يراه المؤمنون دون الكافرين ، لأن ذلك كرامة من اللّه تعالى لقوله " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " -