الجنيد البغدادي
155
رسائل الجنيد
في الألوهية « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ومن كلام الجنيد قدس اللّه روحه في الألوهية قال أبو القاسم الجنيد رحمه اللّه تعالى : اعتزل الحق بهم ، وجردت الألوهية لهم ، فحان أول وارد الحق بتأدية شواهد إبرازه لهم ، وإنزاله إياهم في أول الألوهية أنزل الأزلية على سرمد الأبد في ديمومية البقاء إلى ما ليس له غاية ولا منتهى ، ثم أتبع مع ذلك بشاهد منيع العز وطول الفخر وظهور القهر وشامخ العلو وقاهر السطوة وشدة الصولة وعظيم الكبرياء وجليل الجبرياء فاعتزل منفردا بذلك ، وتكبر وتعالى بالعظمة فكان الحق بالحق للحق قائما ، وكان الحق بالحق للحكم حاكما وتوحد في تفرد جبروته أحدا فردا صمدا . وهذا أول شاهد إنزاله من أنزل في غلبة هذا الاسم عليه ، وأحله به لديه ، وتابع مع ما ذلك ما أمكن في أجنان صونه « 2 » به له من أسمائه الحسنى ما وقعت إليه الإشارة ، وما لم يقع من أسماء الجمع والتفرقة على ما شاء من الإبداء والإخفاء ، فمنها ما بدت في شواهدها وظهرت في مطالبها وعلت في مذاهبها وسرحت في مساكنها ، وترددت في مراكبها . ثم تفاقت « 3 » النعوت بجواز الاحتواء على ما تكيفته الحقيقة ، فسترته ، وكمنت فيه فغيبته ، وطوت عليه فكتمته ، وتمكنت منه فأتلفته وغلبت عليه فقهرته ، ثم تذهب بواديها على الانفصال من غير انفصام ، وعلا « 4 » من غير جنس النظام فعلا بظاهره وبظافر أبداه لتمكين إحجامه فتصاول عند ذلك الصول وتفاخر الفخر وتقاهر القهر فأين الأين عند ذلك وليس حين إنيه ، وأين ذهاب الأين على دوام أزليته ، وأين ما لا أين له ولا أين فيه على تفرد الألوهية ، وهو بعض ما لوح الحق به في اسم الجمع .
--> ( 1 ) المخطوط ضمن رسائل في التوحيد والتصوف ، معهد المخطوطات العربية ، ميكرو فيلم رقم : 134 توحيد . ( 2 ) هكذا في الأصل . ( 3 ) في ط : تفانت . ( 4 ) في أصل المخطوط : وعلا بالألف .