الجنيد البغدادي

156

رسائل الجنيد

ثم يجرى فيهم ما توقع منهم به النظر في شواهد ما لاقى الحق به من هذا نعته على اسمه المنفرد وعلمه المجرد ، فهذه إشارة ما لا يقع به الشرح أكثر ، ثم لا ينال فهم ذلك من جنس الإشارة إلا بتقدم الكون في ما تقدم به النعت وقد طويت ما فيها ولم أفصح به ، فخذها من حيث لا تنال به إلا به إن أدرك الحق بإدراكك في إدراك ، ومن بعض ما أوجد الحق في اسم التفرقة أن حبس به إظهار ما ألبسهم وألبسهم إظهار ما به حبسهم ، فكانوا في ابتدائه « 1 » شواهد مكنون إخفائه فكلما طالعهم بما لا حظهم أرمس مستدرك المكان بكون خفي الكتمان ولهم في شواهد ما يطالعهم به على ترادف ما أطلعهم به عليه . ثم يطالعهم فيما به يطالعهم مطالعات سر المحترز المرتجف عليهم به في إظهار ما كمنه « 2 » وذلك قبل أن يشرف بهم على حجاب غريب هذه الصفة ثم يبدي لهم شواهد البذل ومستعطفات سوابق الأمر ويظهر لهم به عند إقباله به عليهم وإجلاله منزلة لديهم بأنباء كون دوارك الوفاء والاحتواء على كل محبوب ومطلوب ومرغوب باستتمام كمال المصافاة واتحاد منح الموالاة ، ثم يعطف عليه في قرار أمن ما أحلهم فيه بإشهاده إياهم الغيبة عنهم والأخذ بما أقبل به عليهم وانتزاع لكل ما آنسهم من منحه وعطف عليهم من بذله وأوقف عليهم لما يريد أن يبلغهم إليه ويطلبهم به أضداد الشواهد المتقدمة فلو رأيتهم بعين إشهاده إياهم وكون فيما فيه أحلهم لرأيت رهائن من أشباح أسرى واحتياج جوائب أرواح سري . كيف قد رهقوا بالمحق في ملكوت عزه وأرهقوا بفرط ابتلاء الحق لهم بفقده مما هم به منه يصرخون ، وبه إليهم في غمرات الكرب يضجون ، قد جمع أنفاسهم في أنفاسهم وحبس أرواحهم في أرواحهم فهم به عليه يترددون ومنه به إليه يتوحدون ، وهذا بعض علم التوحيد مما لوح إليه به صفوته . تم بحمد اللّه ومنه وصلى على محمد وآله وسلم تسليما . وكانت نسخة الأصل أعجمية سقيمة جدا فلنتوقع نسخة صحيحة للمقابلة إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) في ط : إبدائه . ( 2 ) هكذا في الأصل .