الجنيد البغدادي

149

رسائل الجنيد

كتاب الميثاق « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « 2 » من كلام الجنيد رحمه اللّه في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ [ الأعراف : 172 ] . الحمد للّه الذي جعل ما أنعم على عباده من أنواع نعمته دليلا هاديا لهم إلى معرفته ، بما أفادهم به من الإفهام والأوهام التي يفهمون بها رجع الخطاب أحمده دائما ديموميا ، واشكره شكرا قائما قيموميا وأشهد أن لا إله إلا اللّه الفرد الفريد الأحد الوحيد الصمد القدوس وأشهد أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكامل بالنبوة والتام للرسالة صلّى اللّه عليه وعلى آله أجمعين . ثم إن للّه عز وجل صفوة من عباده وخلصاء من خلقه ، انتخبهم للولاية واستخلصهم للكرامة وأفردهم به له ، جعل أجسادهم دنيانية وأرواحهم نورانية وأوهامهم روحانية وأفهامهم عرشية وعقولهم حجبية ، وجعل أوطان أرواحهم غيبية في مغيب الغيب ، وجعل لهم تسرحا في غوامض غيب الملكوت ، ليس لهم مأوى إلا إليه ولا مستقر إلا عنده ، أولئك الذين أوجدهم لديه في كون الأزل عنده ومراكب الأحدية لديه حين دعاهم فأجابوا سراعا كرما منه عليهم وتفضلا أجاب به عنهم حين أوجدهم ، فهم الدعوة منه ، وعرفهم نفسه حين لم يكونوا إلا مشيئة أقامها بين يديه ، نقلهم بإرادته ثم جعلهم كذر أخرجهم بمشيئته خلقا ، فأودعهم صلب آدم عليه السلام ، فقال جل وعز : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] فقد أخبر جل ذكره أنه خاطبهم وهم غير موجودين بوجوده لهم إذ كانوا واجدين للحق من غير وجودهم لأنفسهم ، فكان

--> ( 1 ) المخطوط من رسائل في التوحيد والتصوف ، معهد المخطوطات العربية ، رقم : 135 تصوف . ( 2 ) جاء في ط بعد البسملة : قال كاتبه : يليق بهذا الكتاب أن يسمى كتاب الميثاق ، ولسهل رحمه اللّه كلام في ذلك سمي بكتاب الميثاق .